لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٤ - الأمر العاشر فی استعمال اللّفظ فی أکثر من معنی
يمكن حينئذٍ تشبيه المقام بما ذكره من آلات الإدراك، لأنّه هناك أيضاً ينظر أو يسمع الشيئين لا بما أنّها متعدّد، بل بينهما وحدة جامع مشترك من جهة أصل النظر من دون ملاحظة خصوصيّة كلّ واحدٍ بخصوصه، وإلّا لابدّ من لحاظ كلّ واحد مستقلّاً، حتّى يتوجّه كيفيّة كلّ واحد من الشيئين بخصوصه، ولذلك قد يُقال في الجواب عنه عند السؤال عن كيفيّة كلّ واحد بخصوصه من حالاته ومشخّصاته، بأنّني وإن لاحظته لكنّني لم أدقّق في خصوصيّاته، حتّى يظهر لي حاله بمشخّصاته، وهو ليس إلّامصدّقاً لما قلناه، غاية الأمر حيث كان فعل النفس وانفعالها سريعاً غاية السرعة، فربّما يوجب التوهّم أنّ الناظر قد لاحظ الشيئين بلحاظ واحد، مع أنّه ليس كذلك واقعاً كما لا يخفى.
نعم، هذا يصحّ لو جعلنا استعمال اللّفظ في المعنيين استعمالًا واحداً للّفظ إلى المعنيين، فحينئذٍ يمكن أن يُقال بكفاية لحاظ واحد آلي لللفظ في المعنيين المستقلّين، لولا لزوم محذور آخر فيه كما سيأتي بحثه إن شاء اللَّه.
ثانيهما: أن يُقال بأنّ الاستعمال حيث كان من جهة لحاظ اللّفظ لحاظاً آليّاً للمعنى بلحاظ استقلالي، أي يكون المعنى مقصوداً بالأصالة واللّفظ مقصوداً بالتبع، فحينئذٍ كيف يمكن أن يجعل اللّفظ الملحوظ آليّاً في معنى وتبعاً له، ملحوظاً بذاك اللّحاظ في معنى آخر استقلالي:
فإن كان من دون تعدّد لحاظ في اللّفظ، لزم أن يكون المعنى الآخر ملحوظاً مستقلّاً من دون لفظ، وهو خلاف الفرض.
وإن كان مع تعدّد لحاظ آلي في اللّفظ أيضاً، بأن يكون اللّفظ تابعاً لكلّ واحد من المعنيين مرّتين، فقد يعدّ من الجمع بين اللحاظين عند المستعمِل، أي لا