لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٥ - علائم الحقیقة و المجاز
وقد اجيب عنه تارةً: بما في «الكفاية» وغيرها بأنّه يمكن أن يُقال بأنّ المراد من العلم بالوضع الذي يكون التبادر متوقّفاً عليه، هو علم أبناء المحاورة بوضع اللّفظ للمعنى، لا علم المستعلم الجاهل، فالتغاير أوضح من أن يخفى.
وبعبارة اخرى: كما هو مذكور في كلام المحقّق الخوئي في «المحاضرات»، من أنّ سؤال الجاهل عن العالم في كلّ موضوع ورجوعه إليه أمرٌ طبيعي فلا دور فيه أصلًا كما لا يخفى، فلازم ذلك كون التبادر عند العالم بالوضع علامة على الحقيقة للجاهل، هذا.
وفيه: وإن يرتفع به الدور، إلّاأنّ الإشكال وارد عليه من جهة اخرى:
أوّلًا: كونه مخالفاً لظاهر ما يقال من أنّ التبادر هو خطور المعنى من اللّفظ، وهو دليل على الحقيقة لمن يتبادر له في نفسه لا أن يتبادر للغير ويكون علامة للمستعلم.
وثانياً: ننقل الكلام إلى العالم بالوضع ونقول بأنّ علمه بالوضع هل كان من خلال التبادر أو بغيره، فإن كان من خلاله فالإشكال فيه كما نحن فيه، وإن كان من غير طريق التبادر فهو فرار عن المطلب.
وفي هذا الجواب تأمّل كما لا يخفى على المتأمِّل.
واجيب عنه اخرى: بما نقل عن الشيخ الرئيس ابن سينا في نظائر المقام، من أنّ العلم التفصيلي الحاصل من اللّفظ بالمعنى على نحو القضيّة الحمليّة متوقّف على التبادر، وهو ليس موقوفاً على هذا العلم التصديقي المحتاج إلى تصوّر الموضوع والمحمول، بل يحصل بالعلم الإجمالي الإرتكازي الحاصل من مباديه، كعلم الأطفال بمعاني الألفاظ ومفاد اللّغات، حيث ينتقل الطفل إلى معرفة