لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٣ - علائم الحقیقة و المجاز
بالواقعيّات، ولا تكون الصور الذهنيّة إلّاوسيلة للانتقال إلى ما هو الموجود في الخارج، غاية الأمر إن كان ما أخبر عنه موجوداً ومحقّقاً فالقضيّة حقيقيّة صادقة، وإلّا فصوريّة كاذبة. ولا يتوقّف صحّة القضيّة الخبريّة على وجود ما أخبر به في الخارج، وإلّا يلزم أن لا يكون لنا قضيّة في المعدومات والممتنعات، مع أنّه لا إشكال في وجودها وصحّتها كما لا يخفى على المتأمّل.
***
الأمر الخامس: في بيان علائم الحقيقة والمجاز
لا شكّ أنّ تنصيص الواضع اللّفظ بالمعنى يوجب كونه حقيقة فيه ثبوتاً وإثباتاً لمن كان معاصراً له، أو تمكّن من العلم بالوضع عن طريق الاستخبار أو غيره، كما نصّ عليه المحقّق القمّي قدس سره في «القوانين».
إنّما الكلام في من لا يكون معاصراً للواضع، وليس له طريق علمي للاستعلام عن الوضع ومراد الواضع، وحاول معرفة حقيقة المعنى الموضوع له اللّفظ، فقد قيل إنّ هناك ثلاثة طرق يمكن من خلالها ذلك.
لا يقال: إنّه يمكن تحصيل المعنى الحقيقي وتمييزه عن غيره بالرجوع إلى أهل اللّغة وكتبهم، حيث يذكرون ذلك.
لأنّا نقول: إنّه ليس من طريقة أهل اللّغة بيان المعنى الحقيقي والمجازي المايز بينهما، وإنّما اسلوبهم بيان موارد استعمالات العرب، والشواهد الدالّة على استعمالهم اللّفظ في معنى معيّن أو المعاني، أمّا أنّ هذا المستعمل فيه حقيقي أو مجازي، فلابدّ من معرفته من طرق اخرى، ومنها الطرق الثلاثة التي أشرنا إليها، فينبغي البحث عنها: