لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٥ - حول مسألة الجبر و الاختیار
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ) [١]
.
ففي هذه الصورة ما تعلّقت به الإرادة، حيث كان بواسطة إرادة العبد، لا مجال لتخلّفه بعدما عمد العبد إلى إحضار المراد، بخلاف ما لا يكون كذلك مثل حال النوم والإغماء وأمثال ذلك.
لأنّ الخلاف حينئذٍ عبارة عن وقوع الشيء خلاف ما أراده تعالى وهو محال؛ لأنّ تخلّف المراد عن الإرادة في التكويني محال، فالعبد الذي يتخيّل فعل، العمل ويصدّق ضرره دنيويّاً كان أو أخرويّاً، وبرغم ذلك أقدم بإحضار الشيء تبعاً لهوى نفسه، فهو آثم ومخطئ لصدوره عن الاختيار فيستحقّ العقوبة، وإذا فعل فعلًا حسناً كذلك فيستحقّ المثوبة ولا امتناع فيه ولا إشكال.
أقول: وإن شئت كلاماً أوضح وأوفى ممّا ذكرنا في هذه المسألة، حتّى يتّضح كلام المحقّق الطوسي بذلك، فاعلم:
إنّ المراد من النظام الأكمل الأتمّ الذي يكون متعلّقاً لإرادته تعالى، بإرادته التكوينيّة، هو سلسلة العلل والمعاليل من بدو الوجود إلى الختم، لأنّ دار الوجود يعدّ دار العلل والأسباب، ولذلك اشتهر القول بأنّه أبى اللَّه أن يجري الامور إلّا بأسبابها [٢].
[١] سورة محمّد: الآية ٣٢.
[٢] راجع: «مجمع البحرين» مادّة السبب، بتفاوت يسير، ولعلّ قوله تعالى: (وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً) في سورة الكهف الآية ٨٤ و ٨٥ إشارة إلى ذلك، وكذا ما في سورة الرحمن في قوله تعالى: (لَاتَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ) الآية ٣٣.