لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٦ - فی المشتقّ
أورد عليه بأنّه في صورة أخذ المصداق فيه لزم الانقلاب، إذ ضروريّة قضيّة الحمليّة بشرط المحمول واضح في جميع الموارد، فالأولى أن نعرض عنه ونرجع إلى أصل البحث.
فنقول ومن اللَّه الاستعانة:
قد عرفت في صدر البحث بأنّ محلّ البحث في المشتقّ ليس في عالم التصوّر والإدراك من حيث مفهومه، وإلّا قد عرفت بأنّ مفهومه يكون بسيطاً قطعاً، لأنّه لا يخطر في الذهن عند ملاحظة (الضارب) و (القائم) إلّاالشكل الخاصّ الموجود في الخارج بصورة واحدة بسيطة من دون تركّب في هذا العالم أصلًا، فليس النزاع بين العلماء متوجّهاً إلى هذه الحالة.
بل الخلاف إنّما هو بلحاظ الخارج والواقع، وما هو منشأ انتزاع هذا المفهوم نظير الإنسان، حيث أنّه برغم كون مفهومه بحسب عالم التصوّر بسيط، لكنّه بحسب الواقع يكون مركّباً من الجنس والفعل، هذا بخلاف الجسم والوجود الذي يعدّ من الجوامد، فهو كما أنّه يعدّ من البسائط من حيث المفهوم والتصوّر، كذلك يعدّ بسيطاً من حيث الواقع والخارج ومنشأ انتزاعه.
وإنّما النزاع واقع في مفهوم المشتقّ كالقائم والضارب، بأنّه في الواقع مركّب أو بسيط، فلا بأس من بيان ما هو الممكن من أقسام التركّب والبساطة حتى يظهر ما هو الحقّ في البين، فحينئذٍ قد يُقال في مقام التركّب بأنّ (القائم) مركّب من الذات والنسبة التقيّدية والقيد- وهو المبدأ- تركيباً حقيقيّاً، نظير سائر التركّبات الحقيقيّة مثل السكنجبين، حيث يكون مركّباً حقيقةً من الخلّ والانگبين، وإن كان في الخارج بصورته وحدانية، فيكون القائم مثله في الخارج، كما نسب ذلك إلى المشهور.