لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٦ - الأمر الحادی عشر فی المشتقّ و ما یتعلّق به
البحث نقول: وقد وقع الخلاف بين الاصوليّين- من المتقدّمين والمتأخّرين- في أنّ المشتقّ هل هو حقيقة في خصوص المتلبّس بالحال، أو في الأعمّ منه وفيما انقضى عنه المبدأ، بعد اتّفاقهم على كونه مجازاً فيما يتلبّس في الاستقبال؟
وفيه أربعة أقوال مشهورة:
المشهور بين المتقدّمين- ومنهم المعتزلة- هو القول الثاني مطلقاً.
كما أنّ المشهور بين المتأخّرين- بل يمكن دعوى اتّفاقهم لعدم ورود ما يدلّ على مخالفتهم إلّامن شواذ لا يعتدّ برأيهم- هو القول الأوّل مطلقاً، وهو مذهب الأشاعرة.
وقول التفصيل بحسب اختلاف المبادئ، بأنّه إذا كان المبدأ الذي يتلبّس به من الحِرَف والصناعات فحقيقة في الأعمّ، وإلّا فبالمتلبّس فقط.
وقول رابع بالتفصيل بين ما إذا كان المشتقّ محكوماً عليه، فيكون حقيقة في الأعمّ نظير ما لو قيل: (رأيت عادلًا) فإنّه حقيقة ولو لم يكن حين الإخبار عادلًا، لكونه عادلًا حين الرؤية، وهذا القدر كاف في كونه حقيقة، وبين ما يكون محكوماً به، نظير قوله: (زيدٌ عادل)، فإنّه حقيقة في المتلبّس.
وهنا قول خامس وهو: الفرق بين الأوصاف فيما كان بينها من التضادّ، فهو حقيقة في المتلبّس كالأسود والأبيض، وبين ما يكون بينها تخالفاً لا تضادّاً، أو ليس له شيء يضادّه، فإنّه حينئذٍ يمكن كونه حقيقة في الأعمّ.
أقول: والحقّ كما عليه قاطبة المحقّقين من المتقدّمين والمتأخّرين في الجملة، هو كونه حقيقة في الأخصّ، وأدلّ دليل عليه- بل هو العمدة، إذ رجوع الكلّ إليه في الحقيقة عند التأمّل- هو التبادر؛ لأنّ ما ينسبق إلى الذهن عند سماع