لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠١ - فی حقیقة صیغة الأمر
حيث يصف نفسه تعالى: (الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) [١].
فإذا كانت الأوامر صادرة عن المصالح الموجودة في متعلّقاتها، فلا إشكال في أنّ المصالح في الموارد مختلفة، من جهة كونها مصلحة قد تكون تارةً ملزمة واخرى غير ملزمة، إذ لا تكون المصالح متساوية في جميعها، فإذا كانت المصالحة متفاوتة، فتوجب ذلك التفاوت اختلافاً في مرحلة الإرادة والطلب أيضاً، سواءً كانت الإرادة تكوينيّة أو تشريعيّة؛ لأنّه لا يمكن أن تكون المصلحة متفاوتة، مع كون الإرادة المتعلّقة بها سنخاً واحداً، فبالنتيجة أنّ المصلحة قد تكون ملزمة وقد لا تكون ملزمة، فهكذا تكون الإرادة المتعلّقة بها شديدة ومؤكّدة أو غيرهما، كما يمكن مشاهدة ذلك بالمراجعة إلى وجداننا في حوائجنا اليوميّة، حيث أنّ الإرادة المتعلّقة بشرب الماء لرفع العطش المهلك، تعدّ أشدّ من الإرادة المتعلّقة لشرب الماء للتبريد فقط مثلًا.
فدعوى: عدم التفاوت بين الإرادتين، كما صدر عن بعض الأعاظم- المحقّق النائيني- في «الفوائد» في مثل تلك الأمثلة.
يعدّ دعوى بلا برهان، وخلافاً للوجدان، فلا يحتاج إلى مزيد بيان، كما لايخفى.
فكما أنّ الإرادة التكوينيّة متفاوتة في ذلك، فهكذا تكون الإرادة التشريعيّة متفاوتة بتفاوت المصلحة، فينتزع عن الطلب المتولّد عن إرادة شديدة الوجوب، فهو المستفاد من نفس الطلب أو من الامور المقارنة معه، أو غير ذلك على حسب
[١] سورة هود: الآية ١.