لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٦ - حول مسألة الجبر و الاختیار
فقال: الشقيّ من علم اللَّه وهو في بطن امّه أنّه سيعمل أعمال الأشقياء، والسعيد من علم اللَّه وهو في بطن امّه أنّه سيعمل أعمال السعداء.
قلت له: فما معنى قوله ٦: (اعملوا فكلٌّ مسيّرٌ لما خلق له)؟
فقال: إنّ اللَّه عزّ وجلّ خلق الجنّ والإنس ليعبدوه، ولم يخلقهم ليعصوه، وذلك قوله عزّ وجلّ: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [١] فسيّر كلّاً لما خلق له، فالويل لمن استحبّ العمى على الهدى) [٢].
أقول: بعدما ثبت من خلال هذا النقل أنّه منقول وصادر عن رسول اللَّه ٦، فلا بأس بذكر ما قيل في تفسيره، ثمّ نذكر الاحتمال الأصحّ عندنا، فنقول:
ذهب صاحب «الكفاية» إلى أنّ هذا الخبر شاهد على أنّ الشقاوة والسعادة تعدّان من الامور المتأصّلة في ذات الإنسان، فكأنّه أراد بأنّ السعيد سعيدٌ من أصله والشقيّ كذلك.
ولكن المحقّق الأصفهاني في «نهاية الدراية»- بعد تمهيد مقدّمات طويلة لا ضروره في نقلها- قال ما هذا لفظه:
(إذا تمهّدت هذه المقدّمات وتدبّرت فيها حقّ التدبّر، تعرف أنّ تفاوت الماهيّات الجنسيّة والنوعيّة والصنفية والشخصيّة في أنفسها ولوازمها، بنفس ذواتها لا بجعل جاعل وتأثير مؤثّر، فمنهم شقيّ ومنهم سعيد بنفس ذاته وماهويّته، وحيث كانت الماهيّات موجودة في العلم الأزلي، وطلبتْ بلسان حال استعدادها الدخول في دار الوجود، ويمتنع عليه الإمساك عن الجود وحيث أنّ
[١] سورة الذاريات: الآية ٥٦.
[٢] البحار: الباب ٦ من أبواب السعادة والشقاوة، الحديث ١٠.