لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٩ - الأمر العاشر فی استعمال اللّفظ فی أکثر من معنی
أقول: انصرف المحقّق العراقي قدس سره لاحقاً عن القول بهذه النظريّة وقال بإمكان أن يقال بعدم الفرق بين جعل اللّفظ علامة وأمارةً، وجعله مرآةً وحاكياً في الاستحالة؛ لأنّ صرف تعدّد المتعلّق مع وحدة الشيء، نظير جمع الحبّ والبغض في النفس وتعلّقهما بشيئين متعدّدين لا يوجب رفع الاستحالة.
وفيه: هناك فرق بين ما نحن فيه وبين الممثّل عليه، لأنّهما تتحقّقان في النفس قهراً وبلا اختيار، هذا بخلاف اللّحاظ حيث أنّه أمرٌ اختياريّ يتحقّق في النفس باختيارها، فلا يمكن تحقّقه في آن واحد مرّتين.
ولكن عدل عنه أيضاً مرّةً اخرى وقال بإمكان الفرق بين العلامة والحكاية، وبعدم لزوم كون الملحوظ بتمام اللّحاظ في كلّ من المعنيين حتّى يلزم المحال، لأنّ توجّه النفس إلى أحدهما بخصوصه يوجب الغفلة عن الآخر قطعاً، بل يكفي أن يكون كلّ من المعنيين تمام الملحوظ، ولو لم يكن بتمام اللّحاظ، بأن يكون تمام اللّحاظ في أحد المعنيين دون الآخر مثلًا، فيعتقد التفصيل في الجواز وعدمه عقلًا بين صورتي العلامة والمرآتية [١].
هذا خلاصة كلامه رحمه الله، ولكنّه اختار المرآتية أخيراً فيكون ممتنعاً عقلًا عنده.
أقول: ولا يخفى عليك أنّ ما يمكن أن يُقال في وجه استحالة استعمال اللّفظ الواحد في معنيين اموراً متعدّدة، فلا بأس بالإشارة إليها، والنظر فيها صحّةً وفساداً، حتّى يظهر حالي المسألة جوازاً وامتناعاً بحسب حكم العقل، فنقول ومن اللَّه الاستعانة:
[١] نهاية الأفكار: ج ١/ ١٠٨- ١٠٩.