لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٠ - الأمر العاشر فی استعمال اللّفظ فی أکثر من معنی
الأمر الأوّل: ما هو الموجود في بعض الكلمات هي استحالة تصوّر النفس لشيئين، وكون اللّفظ علّة لحضور المعنيين في الذهن، وذلك من جهة امتناع صدور الكثير عن الواحد، إذ ما هو الموجود في النفس يكون متعدّداً على الفرض، مع كون علّة حصوله هو اللّفظ الذي يكون واحداً، وهذا هو ما يقتضي الامتناع.
ويمكن أن يقال في جوابه: بأنّ المراد من عدم إمكان تصوّر النفس للمعنيين لا يخلو:
إمّا أن يُراد منه بأنّه لا مجال لأن يتصوّر الشيء إلّامرّة واحدة، فهو واضح الفساد؛ لوضوح إمكانه، ولذلك يصحّ تصوّر الشيء بكونه شيئاً، أي يتصوّره أوّلًا موضوعاً، ثمّ يتصوّر الشيء بما أنّه محمول على المتصوّر أوّلًا في مقام التصديق؛ لوضوح أنّ الإذعان في التصديق يحتاج إلى تصوّر الطرفين كما لا يخفى.
لكن الإنصاف عدم كون هذا المعنى مقصوداً للمستدلّ، فما نسب ذلك في «تهذيب الاصول» [١] إليه لا يخلو عن وهن.
وإن اريد بأنّ النفس عاجز عن تصوّر المعنيين في عرض واحد من اللّفظ الفارد، فهو أمرٌ لابدّ من الدقّة فيه كما سيأتي ذكره إن شاء اللَّه. ولكنّه لا يرتبط بمسألة حديث امتناع صدور الكثير عن الواحد، كما توهّم، لأنّ ذلك متعلّق بباب صدور شيء من شيء بسيط من جميع الجهات من الوجودات الحقيقيّة، دون ما في باب الألفاظ والمعاني الذي تعدّ من الامور الجعليّة والاعتباريّة بالمواضعة كما لا يخفى.
الأمر الثاني: وهو المنقول عن المحقّق الاصفهاني في «نهاية الدراية» حيث
[١] تهذيب الاصول: ج ١/ ٧١.