لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٥ - الکلام فی المعاملات
مزية ونقيصة، إلّاأنّ تلك الزيادة والفضيلة تكون لتلك الخصوصيّة مستقلّة من باب تعدّد المطلوب لا وحدة المطلوب وشدّته، فلا يبعد أن يكون مثل المسجد والأماكن المتبرّكة أو المواضع المكروهة من حيث إتيان الصلاة فيهما من قبيل القسم الثاني، كما يستفاد ذلك من الأخبار الواردة الدالّة على ترتّب المثوبة لإتيان الصلاة في المساجد، وكون المطلوب متعدّداً، فيعطى ثواباً لأصل الصلاة من كونها ناهية عن الفحشاء ومعراج المؤمن، وغير ذلك من الآثار والخواص والثواب، كما يعطى أزيد من ذلك لكون إتيانها في المسجد مثلًا، ولذلك احتملوا كون كراهة الصلاة في الحمّام لأجل كونها أقلّ ثواباً، فكأنّه بواسطة وقوعها فيه أوجب تنزيل درجات الصلاة عن مرتبتها العالية إلى مرتبة دانية بواسطة التهاتر بذلك في المثوبة والخصاصة؛ فمثل القنوت في الصلاة حيث كانت بنفسه مطلوبةً كما ادّعى تكون موجباً لتعدّد المطلوب، ولعلّه لذلك ادّعى أنّه جزء للفرد؛ تارةً لانطباق الصلاة على ما اشتمله، واخرى أنّه مندوب مستقلّ في واجب، أي كان الواجب- أي الصلاة- وعاءً له إن كانت واجبة، وإلّا كانت مستحبّة وعاءً للمندوب وهو القنوت، أو كان الواجب وعاءً للواجب كالقنوت إذا صار منذوراً به في الصلاة الواجبة.
وبالجملة: فما ذكره صاحب «نهاية الأفكار» [١] من عدم وجدان واجب في واجب في الصلاة إلّاأنّه موجود في الحجّ غير وجيه، وإن كان مقصوده وجوبه بالذات لا بالعرض، إلّاأنّه لا داعي لنا لإثبات خصوص ذلك فقط، كما لا يخفى.
أقول: ظهر ممّا ذكرنا أنّ كلام المحقّق الخراساني والبروجردي كلاهما مخدوشان إن أرادا الكلّية في كون الجزء والشرط للفرد أو للطبيعة، وإن أرادا ذلك
[١] نهاية الأفكار: ج ١/ ١٠١.