لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٨ - الأمر الحادی عشر فی المشتقّ و ما یتعلّق به
وإن كان ذلك من حيث الهيئة، فليست هي دالّة إلّاعلى نفس النسبة التحقّقيّة في الماضي، أو على النسبة المتحقّقة بعد ذلك في المضارع، فإنّ السبق واللّحوق لا يكونان بنفسها مدلولًا للهيئة، لأنّ المدلول ليس إلّانسبة الفعل إلى فاعله بالصدور أو الحلول.
الجهة الثانية: إنّه لا إشكال في عدم كون المادّة دالّة على الزمان أصلًا، حيث لم يتفوّه بذلك أحد، فلو كانت في المقام دلالة كانت في مرحلة الهيئة، وهي أيضاً غير دالّة، لأنّ الهيئة ليست حالها إلّاحال معاني الحرفيّة، حيث أنّ وجودها متّحد مع وجود المادّة وليس لمعانيها ومفهومها وجوداً استقلاليّاً، بل يكون له وجود اندكاكي مع وجود المادّة، فكما أنّ الهيئة متّحدة مع المادّة وجوداً، كذلك مدلول الهيئة- وهي النسبة الحقيقيّة بين الفعل والفعل- مندكّة مع وجود معنى الحدثي، لكونه معناً حرفيّاً، فحينئذٍ لو كانت الهيئة دالّة على الزمان الذي يعدّ معناً إسميّاً وله مفهوم استقلالي، لزم خروج معنى الحرفي عن ما هو عليه، وهو محال.
الجهة الثالثة: لو كان الزمان داخلًا في مدلول الفعل، لزم فيما إذا كان الفعل ماضياً وكان الفعل مسنداً إلى نفس الزمان أو إلى المجرّدات؛ مثل ما لو قيل (سبق) أو (انقضى الزمان)، أو كانت الصفات من الذات مثل (عَلِم اللَّه)، أو كان المفعول من المجرّدات مثل (خلق اللَّه الأرواح)، أن يجرّد الفعل عن الزمان، ممّا يستلزم أن يصبح مجازاً، أو لا يتجرّد عنه فيلزم أن يكون الزمان مسنداً إلى الزمان أو المجرّدات، وكلاهما غير صحيح.
هذا بخلاف ما لو لم نقل بكون الزمان داخلًا في مدلوله، فلا يلزم حينئذٍ أحد المحذورين كما لا يخفى، ففي ذلك دلالة على أنّ الزمان لا يكون مدلولًا للفعل بالدلالة التضمّنية.