لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٣ - حول معنی الحقیقة و المجاز
الحقيقة مأخوذة من مادّة الحقّ أي ثبت، والمجاز اسم مكان بمعنى ما يعبر عليه، لوضوح أنّ المقصود من استعمال اللّفظ في المعنى الموضوع له في الأوّل ليس إلّا ثبوت نفس المعنى في ذهن المخاطب، ولذا يُقال له حقيقة، وفي الثاني صيرورة المعنى الموضوع له معبراً يعبر عليه المخاطب إلى المعنى المقصود والمراد الجدّي، وهو الفرد الادّعائي، غاية الأمر قد يدّعى أنّ المعنى المجازي هو عين معنى الحقيقي ادّعاءً، وقد يدّعى أنّه كان فرداً منه، فإذن ليس المجاز استعمال اللّفظ في غير ما وضع له، حتّى يبحث عن أنّه هل هو بالوضع أو الطبع.
نعم يصحّ أن يُقال: إنّ ملاحظة معنى المجازي من جعله مصداقاً للحقيقي أو عينه ادّعاءً؛ يتمّ عبر قيام مناسبة عند العقلاء لا بدونها، فلا يحتاج فيه إلى إذن الواضع وترخيصه، بل يحسن الاستعمال حتّى مع منعه، بل قال المحقّق البروجردي في ردّه على كلام الخراساني القائل بأنّه: (لا معنى لصحّة الاستعمال إلّا حسنه)، بأنّ صحّة الاستعمال وعدمه زمام أمره يكون بيد الواضع، بخلاف حسن الاستعمال وعدمه، حيث يكون بيد العقلاء لا الواضع، وكلامه لا يخلو عن لطف، فكأنّه أراد بيان أنّ الصحّة أمرٌ مساوق للإذن، فيناسب للواضع، بخلاف الحسن والقبح فهو أمرٌ عقلائيّ فيناسب العقلاء.
بل قد يؤيّد ما ذكرنا ما صرّح به المحقّق الخراساني فيما سيأتي من كلامه حول ما ورد عنه ٧ من أنّه: (لا صلاة لجار المسجد إلّافي المسجد) حيث أنّ كلمة لا قد استعملت في معناه الحقيقي وهو نفي الحقيقة، إلّاأنّه أراده ادّعاء بأنّ الصلاة في البيت لمن هو مجاور للمسجد ليست بصلاة حقيقة، فيكون هذا أقوى شاهد على مختارنا.