لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨١ - حول مسألة الجبر و الاختیار
والمقتضيات العقليّة التي قد أوضحتها الكتب السماويّة من خلال بعثة الأنبياء، وبيان الوسيلة الموجبة لتقوية القوّة العاقلة الرافعة للأخلاق الرذيلة والملكات الخبيثة، وتضعيف القوّة الشيطانيّة والشهويّة السَّبعُيّة الموجبة لحصول الأخلاق الكريمة والملكات الحسنة الجميلة (لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مَنْ حَىَّ عَنْ بَيِّنَةٍ) [١]، فلو كان صدور الأفعال عن العباد- سواء الأعمال الحسنة أو السيّئة- اموراً غير اختياريّة، فلماذا يشاهد فيها من الاختلاف والتباين والتنوّع، فإنّ جميع ذلك دليل على أنّ هذه الأفعال صادرة عن ميوله ورغباته وشهواته النفسانيّة وأنّه مختارٌ في انتخاب طريقته، كما اشير إليه في بعض الآثار المرويّة عن الصادق ٧ بأنّ للإنسان اذنان في قلبه ينفث في أحدهما الملك وفي الاخرى الشيطان [٢]. وأيضاً ما ورد عن الباقر ٧ بأنّ في قلب الإنسان نقطتين نقطة بيضاء ونقطة سوداء، فإذا صدر عنه المعصية زاد السواد بحيث ربّما يؤدّي إلى اضمحلال النقطة البيضاء، وقد يكون بالعكس [٣].
نعم، ما لا يمكن إنكاره مدخليّة شرائط محلّ الخلقة، وما يتغذّى منه المكلّف، والظروف المحيطة بحياته، بل كلّ ما يكون مؤثّراً في النفس الإنسانيّة من امور الخير والشرّ، وما يقتضيه ذلك الاستعداد من الشقاوة والسعادة، فيعينه في توجيهه نحو الأعمال القبيحة أو الحسنة، ولكن ذلك لا ينافي ما أثبتناه من اختياريّة الأفعال الصادرة من العباد.
[١] سورة الأنفال: الآية ٤٢.
[٢] سفينة البحار مادّة اذن: ج ١ ص ١٧.
[٣] وسائل الشيعة: الباب ٤٠ جهاد النفس، الحديث ١٤.