لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٩ - حول مسألة الجبر و الاختیار
الإشارة إليه في قوله تعالى: (لَاتَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) [١] أي سنّة ثابتة راسخة لا تتغيّر، فرجع الأمر إلى كون الكفر والعصيان والطاعة والإيمان معلولين للشقاوة والسعادة الذاتيّتين، ومعدودان أمرين غير اختياريّين، فلا يصحّ العقوبة لأجل المخالفة والمثوبة عند الموافقة، فعاد الإشكال والمحذور.
قلت: لا بأس في بيان الجواب عن هذا الإشكال، من ذكر ما يحصل به تلك الحالات للإنسان، وبيان مفاد الأخبار ومضمونها، وكيفيّة دلالتها، وذكر مأخذها ومدركها، والتوضيح في حولها، حتّى يكون الناظر إلى ذلك مستبصراً بحقيقة المطلب، ويرتفع به الإشكال إن شاء اللَّه، فنقول ومن اللَّه الاستعانة:
اعلم أنّ الإنسان كما أنّه يكون بدنه وجسمه مركّباً من طبائع مختلفة متباينة من حيث الذات، ومن حيث الآثار والخواص والمقتضيات، ولذلك تعرض عليه الحالات المختلفة من الصحّة والسقم، والفرح والنشاط، والهمّ والحُزن، ويحتاج إلى الأكل والشرب بكيفيّات مختلفة حارّة وباردة ورطبة ويابسة، كذلك يكون روحه وجوهره الحقيقي الذي صار به إنساناً مركّباً من دقائق مختلفة ولطائف متباينة، من حيث الآثار والخواصّ في عالم المعنويات في مقابل ما سبقها من أجزاء من عالم المادّيات.
فهذا الإنسان الذي عبّر عنه أمير المؤمنين ٧ بالعالم الأكبر في المنظوم المنسوب إليه بقوله ٧:
أتزعمُ أنّكَ جرمٌ صغير وفيك انطوى العالمُ الأكبرُ
[١] سورة الروم: الآِیة ٣٠.