لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٨ - حول مسألة الجبر و الاختیار
وأيضاً في قوله تعالى: (وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ) [١]، فذلك تكون مثل هذه الأفعال الصادرة من العبد عين الاختيار، فللَّه تبارك وتعالى أن يجازي العباد بأعمالهم من الخير والشرّ، كما أشار إليه النبيّ ٦ في الحديث المشهور والمعروف على الألسنة بأنّ الناس مجزون بأعمالهم إن خيراً فخيراً وإن شرّاً فشرّاً.
فإن قلت: بقي هنا إشكال آخر وهو أنّه لماذا يختار الكافر الكفر والمؤمن الإيمان، والفاسق الفسق، والمطيع الإطاعة والانقياد، وليس هذا إلّامن جهة سوء سريرته وخبث طينته في الكافر والفاسق، وحُسن سريرته وطيب طينته في المؤمن المنقاد، وسوء السريرة وحسنها لا يكونان إلّامن جهة الشقاوة الذاتيّة والسعادة كذلك، فالذاتي ممّا لا يمكن أن يعلّل، وهو الذي أشار إليه الحكيم السبزواري في منظومته بقوله:
* ذاتي شيء لم يكن معلّلا*
بل قد يؤيّد ذلك ما ورد في الآثار والأخبار عن النبيّ ٦، قوله: (بأنّ الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة) [٢].
كما ورد أيضاً عن النبيّ ٦ قوله: (السعيد سعيد في بطن امّه، والشقيّ شقيّ في بطن امّه) [٣].
فإذا كانتا ذاتيّتين فلا يقدر الإنسان أن يغيّر ما خلق اللَّه له، كما وردت
[١] سورة الكهف: الآية ٢٩.
[٢] سفينة البحار: ج ٢ مادّة عدن.
[٣] كتاب التوحيد: الباب ٥٨ الحديث ٣.