لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٧ - الأمر الحادی عشر فی المشتقّ و ما یتعلّق به
وجه توهّم التنافي: أنّه إذا كان المشتقّ حقيقة في خصوص المتلبّس بالحال من دون أن يشمل غيره، أو يكون أعمّ، فلا يبقى مورد لكلام الفارابي من كون التلبّس للذات بالإمكان لا بالفعليّة.
أقول: وممّا ذكرنا ظهر فساد توهّم عدم ارتباط ذلك البحث بالمقام وكونه أجنبيّاً جدّاً كما في «منتهى الاصول»؛ لما قد عرفت وجه الارتباط، ولذلك تعرّض للبحث عنه المحقّقين من الاصوليّين، هذا.
وأمّا الجواب عمّا قيل بأنّه لا منافاة بينهما: هو ما قد عرفت من أنّ البحث في المشتقّ كان عن المفهوم الافرادي ووضعه المقرّر، ولو لم يكن واقعاً في جملة من القضايا الحمليّة، نظير ما لو نهى أو أمر على عنوان بقوله: (أكرم العالم) أو (لا تهن عالماً)، فيأتي البحث عن أنّه هل المشتقّ- وهو العالم- حقيقة في خصوص المتلبّس بالحال أو الأعمّ منه.
وهذا بخلاف الاختلاف الواقع بين العلمين، حيث يدور حول الموضوع وعقد الوضع في القضايا الحملية الموجّهة بإحدى الجهات، من حيث صحّة الحمل وعدمها، فلا تنافي بين المقامين أصلًا كما لا يخفى.
***
وهمٌ ودفعٌ: والمتوهّم هو صاحب «المحجّة» حيث ذهب إلى أنّ الوضع لخصوص المتلبّس بالحال الذي هو حقيقة قطعاً ينافي عدم التلبّس خارجاً، خصوصاً فيما إذا كان التلبّس له ممتنعاً كالمعدوم والممتنع، فحينئذٍ يلزم إمّا القول بالانقلاب من العدم إلى الوجود والامتناع إلى الإمكان، أو القول بكون الوضع للمتلبّس، فحيث كان الأوّل محالًا فلا محيص إلّاالقول بالثاني.