لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٠ - حول معانی الألفاظ
نعم، لمّا كانت الظواهر اللفظيّة الملقاة من المتكلّم المختار المُريد إلى غيره تعدّ حجّة عند العرف والعقلاء على لافظه، فإذا لم يتّصل بكلامه قرينة صارفة، أو لم يذكره في مورد يمكن ارتباطه إلى الكلام بقرينة منفصلة، فإنّه مع فقدهما تكون الظواهر حجّة، ويحتجّ بها في الأقارير والحكومات وترتيب آثار تلك الألفاظ في المعاملات والاحتجاجات، وليس ذلك إلّامن جهة جريان قاعدة أصالة تطابق الإرادة الجدّية مع الإرادة الاستعماليّة، وجريانها لا علاقة لها بأمر الوضع الذي نحن بصدد إثباته، ولعلّه منشأ الخلط في كلمات بعض الأعلام، حيث زعموا دخالة ذلك في وضع الألفاظ، وكونها موضوعة للمعاني المقصودة لا بذواتها، كما يظهر ذلك من مطاوي كلماتهم.
بيان مراد العَلَمين من كلامهما: البحث في أنّ مرادهما كون الألفاظ موضوعة للمعاني المرادة أم لا، والذي يستفاد من مجموع كلامهما أنّهما قصدا ما أشرنا إليه في آخر كلامنا من أنّ الكلام حجّة على لافظه، وكون ظاهر كلّ لفظ بحسب دلالته الوضعيّة الأوّلية موجب للتبادر والانسباق للمعنى المعيّن الذي وضعه الواضع المسمّى بالحقيقة، ما لم يأت قرينة صارفة موجبة لإنصراف اللّفظ عن المعنى المتبادر عنه، وهو المعنى الموضوع له الحقيقي، الذي يحتجّ به عليه بمقتضى دلالته الوضعيّة، فضلًا عن قيام القاعدة العقلائيّة الدالّة على لزوم تطابق إرادة الجدّ مع إرادة الاستعمال، وهذا المراد هو الحقّ الموافق للذوق السليم، المستفاد من كلامهما، لا ما قيل من أنّ مرادهما كون الوضع في الألفاظ للمعاني المرادة كما توهّمه صاحب الفصول رحمه الله.
وممّا ذكرنا ظهر فساد توجيه المحقّق الخراساني قدس سره لكلامهما، حيث قال