لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٧ - حول مسألة الجبر و الاختیار
الجود بمقدار قبول القابل، وعلى طبق حال السائل، كانت الإفاضة عدلًا وصواباً، إذ الشيء لا ينافي مقتضاه، فإفاضة الوجود على الماهيّات كائنة ما كانت، إفاضةٌ على ما يلائم الشيء، حيث أنّ الشيء يلائم ذاته وذاتيّاته ولوازمه.
وقياسه بإجابة السفيه، قياس باطل، إذ السفيه ربما يطلب ما ينافي ذاته، فإجابته خلاف الحكمة، بخلاف إجابة الماهيّات، فإنّه لا اقتضاء وراء الذات والذاتيّات.
فالاعتراض إن كان بالإضافة إلى مرتبة الذات والماهيّة، فهو باطل، بأنّ الشقيّ شقيّ في حدّ ذاته، والسعيد سعيد كذلك، كما عرفت والذاتي لا يعلّل إلّا بنفس ذاته.
وإن كان بالإضافة إلى الوجود، فهو فاسد، لما عرفت من أنّ إفاضة الوجود على وفق قول القابل عدل وصواب، وهذا معنى ما ورد من: (أنّ الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة)، وهو معنى قوله: (السعيد سعيد في بطن امّه والشقيّ شقيّ في بطن امّه». انتهى موضع الحاجة من كلامه [١].
وصريح كلامه دالّ على أنّ الشقاوة والسعادة تكونان للماهيّات بحسب مقتضى ذواتها لا بجعل جاعل وتأثير مؤثّر، فمنهم شقيّ ومنهم سعيد بنفس ذاته وماهويّته. غاية الأمر حيث طلبت الماهيّات- بلسان حال تلبّس الوجود- الدخول إلى دار الحقيقة والوجود، فأعطاها اللَّه ذلك.
أقول ويرد عليه أوّلًا: بأنّه اعتبر السعادة والشقاء من الامور المربوطة
[١] نهاية الدراية: ج ١ ص ٣٠٤- ٣٠٥.