لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢٢ - الواجب التوصّلی و التعبّدی
وثانياً: لو سلّمنا كون الأمر كذلك، أيّ كما ذكره، فلابدّ حينئذٍ أن يرجع التقسيم الثنائي من التوصّل والتعبّدي إلى الرباعي بحسب ما قرّره من التوصّلي العنواني وغيره، والتعبّدي والتقرّبي وغيره، كما له نظيرٌ في التوصّلي إلى غير العنواني أصلًا، فكذا يكون في التعبّد، حيث لا يلاحظون خصوص القربيّ منهما، فليس هذا إلّالأجل ما ذكرناه كما لا يخفى.
الأمر الثاني: لا يخفى عليك بأنّ الواجب- سواءً كان في شرعنا أو في الشرائع السابقة- على قسمين:
(١) فقد يكون معلوماً بكونه تعبّديّاً، كالصلاة والطواف بالبيت، حيث يفهم لدى العرف أنّهما وسيلتان للتقرّب إلى الآمر والمولى.
(٢) وقد يكون معلوماً بعدم تعبّديّته وأنّ الأمر بعكس ذلك كما في دفن الميّت، حيث يفهم أنّ الأمر المولوي به ليس إلّالأجل عدم تناثر الجسم والبدن وعدم الإهانة بأكل الحيوانات له مثلًا، فليس المقصود منه هو التقرّب إلى الآمر والمولى، بل يتحقّق ولو مع قصد التقرّب إليه.
وثالثاً: ما لا يكون حال الواجب معلوماً بأحدهما، بل كان مشكوكاً في كونه من التوصّلي أو التعبّدي، نظير العتق في الكفّارات، إذا لا يعلم بأنّه هل يعتبر فيه قصد القربة أو لا، فحينئذٍ لابدّ أن يلاحظ في مثل هذه الموارد الاصول الجارية فيها، والاصول التي يمكن أن يتمسّك بها تكون على قسمين لأنّها:
إمّا أن تكون من الاصول اللّفظيّة، أو من الاصول العمليّة.
فمتى يمكن إجراء الأصل اللفظي فيه لا تصل النوبة إلى الأصل العملي، لأنّ مع جريان الأصل اللفظي- مثل أصالة العموم أو الإطلاق- يرتفع الشكّ، فلا يبقى