لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٠ - الکلام فی المعاملات
لما قد حقّقناه سابقاً من دلالة الأدلّة من التبادر وعدم صحّة السلب والإطلاق في لسان الأخبار على الأعمّ، ووضع الواضعين عند العرف أسامي مصنوعاتهم للأعمّ، وغير ذلك من الأدلّة فلا نعيد، فارجع ما قرّرناه حتّى يقع في نفسك القبول لما ادّعيناه، واللَّه العالم.
الأمر الثاني من الامور المذكورة في باب المعاملات:
هو أنّ مدخليّة شيء في شيء مأمور به:
تارةً: تكون باعتبار أنّه دخيل في ماهيّته وقوامه، بأن يكون قوام الشيء المأمور به على المركّب منه ومن غيره، فهو يسمّى جزءاً، وهو أيضاً على قسمين:
تارةً: يكون من قوام الماهيّة والتسمية، بحيث لولا ذلك لم تكن الماهيّة متحقّقة أصلًا ولو فاسداً، فلا يبعد أن تكون الغسلتان ولو بإمرار اليد في الوضوء كذلك لأنّ بفقدانهما لا يصدق الوضوء حقيقة ولو فاسداً، فيكون هو جزء الماهيّة.
واخرى: أن يكون من قوام المأمور به دون التسمية كما في أكثر الأجزاء في الصلاة، حيث تكون جزء الصلاة المأمور بها لا في التسمية كالقراءة مثلًا، حيث لو فقدت لما خرجت الصلاة عن تسميتها بالصلاة، ولو لم تكن مأموراً بها، كما يظهر ذلك ممّا قيل بوضع لفظ الصلاة للأعمّ أو لخصوص الصحيح كما عليه المشهور.
واخرى: تكون دخالته على نحو التقييد، أي لا يحصل الغرض من ذلك المأمور به إلّامتوقّفاً به، بحيث كان التقيّد داخلًا فيه والقيد خارجاً، فهذا هو الذي يسمّى بالشرط، فهو أيضاً ينقسم على قسمين:
تارةً: يكون التقيّد والقيد كلاهما تحت اختيار المكلّف، كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة.