لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٢ - البحث عن الطلب و الإرادة
الاختيار في الحقيقة مربوطاً بمرحلة التصديق بالفائدة.
بل قد يمكن أن يؤيّد أو أن يستدلّ على كون الإرادة أيضاً اختياريّة لا إجباريّة، ما يشاهد من وقوع الإرادة متعلّقةً للمذمّة والتوبيخ من اللَّه تبارك وتعالى، مع أنّه لو كانت بنفسها إجباريّة وقهريّة فلا وقع للإيراد والمذمّة عليها، والشاهد على ذلك ما ورد في بعض الآيات من ذمّ من يريد عرض الدُّنيا وحرثه كما قوله تعالى: (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) [١]، وكذلك في قوله تعالى: (فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا) [٢]، وأمثال ذلك كثيرة في القرآن.
وخلاصة الكلام: ثبت من جميع ما قلناه بأنّ الإرادة معدودة من الصفات الحقيقيّة النفسانيّة ولا يمكن أن يتعلّق بها الإنشاء أصلًا؛ لأنّ الإنشاء إنّما يصحّ في الامور الاعتباريّة مثل الزوجيّة والملكيّة، حيث يكون منشأه بالإنشاء، بخلاف ما لو كان من الأعيان والحقائق الخارجيّة مثل زيد وعمر من أسماء الأعيان، أو القيام والقعود من أسماء المعاني والصفات، حيث لا يمكن إيجادها بالإنشاء، بخلاف الأشياء التي كانت من الامور الالتزاميّة الاعتباريّة حيث أنّها قابلة للإنشاء، وبالإنشاء توجد، كما لا يخفى.
وبعبارة اخرى وأوفى: إنّ الموجودات على قسمين:
القسم الأوّل: ما يكون له وجود حقيقي في الخارج، بحيث ما يكون بإزائه شيء فيه.
[١] سورة الأنفال: الآية ٨.
[٢] سورة النجم: الآية ٢٩.