لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٩ - علائم الحقیقة و المجاز
كيف لنا أن نتيقّن أنّ هذا المعنى المنسبق إلى الذهن هو المعنى الوضعي المنصوص عليه، إذ لعلّ الانسباق كان من جهة كثرة الاستعمال كما هو الحال في مثل الصلاة.
ودعوى: أنّ قيام الملازمة بين اللّفظ والمعنى بحيث إذا سمع اللّفظ انتقل إلى معناه، يكفي في أن نعدّه وضعاً ولو كان حاصلًا من كثرة الاستعمال.
مدفوعة: بأنّا لا نسلّم كون الانس الحاصل على هذا النحو يطلق عليه الوضع، لوضوح أنّ الوضع فعل اختياري مستند إلى الفاعل والواضع، لا ما يكون استعماله في المعنى في الأوّل على نحو المجاز، ثمّ نتيجة لكثرة الاستعمال انقلب وصار بمنزلة الحقيقة ووضعاً تعيينيّاً.
تقريب الجواب عن هذا الإشكال: بأن يُقال إنّ الوضع الصادر عن الواضع حيث يكون فعلًا اختياريّاً عنه، ومتعلّقاً لغرض عقلائي، عبارة عن محاولة تفهيم المقاصد بمعونة الألفاظ المفهمة للمعاني المقصودة، كما أنّه أيضاً لا إشكال في أنّ الوضع ينبغي أن لا يختصّ بالامور الشخصيّة بل يجب أن يكون لأجل إفهام المقاصد التي يقصدها الواضع وغيره من العقلاء، وبالتالي فلابدّ من ملاحظة هاتين الجهتين وإبلاغ الوضع المراد إلى الناس والعقلاء المعاصرين للواضع، كي يشتهر بين الناس ويتداولونه بينهم في محاوراتهم اليوميّة وإبراز مقاصدهم الاجتماعيّة، وقد يكون ذلك من خلال ما نشاهده من قيام شخصيّة معروفة بإلقاء خطاب يتضمّن لفظاً يقصد به معناً خاصّاً، فيشتهر بين الناس تبعاً له لأنّه شخصيّة له مكانة مرموقة بين الناس والمجتمع، وهكذا يكون الأمر في جعل مصطلحات العلوم عند الناس، حيث يتمّ من خلال جاعلها والاستناد الذي يستند إليه ذلك الاصطلاح، فإذا كان الأمر في ابتداء حدوثه كذلك، فإنّه يصل هذا الأمر يداً بيد