لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦١ - علائم الحقیقة و المجاز
الحقيقة هو التبادر، والمراد منه انسباق المعنى إلى الذهن من سماع اللّفظ المرتكز معناهإجمالًا فيالذهن، وعليه يصحّ أن يُجعلالتبادر بلحاظ حالالمستعلم لاالعالم.
ومن ذلك يظهر حال أصالة عدم النقل أيضاً إلى زمان الواضع الذي وصفه المحقّق المذكور باستصحاب القهقرى، مع أنّه قد تبيّن أنّ التبادر لم يتحقّق إلّامن خلال نقل السابقين للّاحقين، فالسابق هو منشأ تحقّق التبادر فكيف يمكن أن نستظهره بالاستصحاب، ولهذا لم يتمسّك بهذا الأصل أحد من الاصوليّين إلّا المحقّق المذكور.
فثبت من جميع ما ذكرنا صحّة دعوى كون التبادر علامة للحقيقة، واللَّه العالم.
كما أنّه ظهر أيضاً إمكان استعلام معنى الحقيقي عن المجازي من خلال معرفة العالمين والمطّلعين به، لوضوح أنّه مع الجهل المطلق بأصل اللّغة ومعاني الألفاظ، كيف يمكن تحصيل المعنى الحقيقي وتمييزه عن المجاز، ولذلك قيل بأنّه يتحقّق التبادر للمستعلم بواسطة العلم التفصيلي للعالمين بالمعنى الحقيقي، حيث يقوم العالم بإعلام السائل الجاهل بالمعنى الحقيقي للّفظ، وإفهامه بأنّ هذا المعنى- مثلًا- كان متبادراً عند أبناء المحاورة، فهذه أيضاً من طرق معرفة المعنى الحقيقي والمجازي، كما لا يخفى.
وأمّا لو لم يحرز المستعلم ذلك بل احتمل أن يكون خطور المعنى من اللّفظ دلالة لوجود القرينة في الكلام، فحينئذٍ هل يصحّ لأجل إثبات كونه من حاقّ اللّفظ دون دلالة القرينة، من التمسّك بأصالة عدم القرينة أم لا؟ الظاهر عدم جواز ذلك، لأنّ المراد من هذا الأصل ليس إلّاالاستصحاب، بمعنى أنّه حينما يحرز عدم