لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٤ - حول معانی الألفاظ
الكذائي وإرادة معناه، كما ذهب إليه المحقّق الحائري والخوئي، لالتزامهما بأنّ الواضع هو المستعمل لذلك اللّفظ، ما يستلزم من تعهّده ذلك، كما لا يخفى، غاية الأمر اعتبر المحقّق الحائري أنّ المعنى المراد هو الموضوع له، لكن مع وصف مراديّته بلحاظ المعنى الحرفي، ومن دون أن يكون مراده ملحوظاً بالاستقلال جزءاً أو شرطاً للموضوع له، حتّى يرد عليه من الإشكالات التي ذكرها صاحب «الكفاية» وما سنذكرها لاحقاً.
وحيث قد عرفت فساد المبنى بما ذكرناه في محلّه، يظهر لك بتبعه فساد البناء حينئذٍ، لأنّه خلاف الوجدان، لما نشاهد من دلالة الألفاظ على المعاني ولو لم تكن المعاني مقصودة، بل ولو لم يلتفت إليها أصلًا، بل ولو سمعها من لافظ غير قاصد لمعناها ولم يكن يعرف التعهّد والالتزام بذلك، هذا فيما إذا كانت الألفاظ بحسب الوضع الأوّلي موضوعة عند واضعه، وهو واضح لا خفاء فيه عندنا.
القول الثاني: أنّها موضوعة للمعاني بما هي مرادة، وقد نسب ذلك إلى شيخ الإشراق في كتابه «حكمة الإشراق» وإلى المحقّق الخواجة نصير الدِّين الطوسي في «شرح منطق الإشارات» فلا بأس بذكر كلامهما في المقام:
فقال الأوّل في (باب الدلالات الثلاث) من كتابه:
(الدلالة الوضعيّة تتعلّق بإرادة اللّافظ الجارية على قانون الوضع، حتّى أنّه لو أطلق واريد منه معنى وفهم منه، لقيل إنّه دالّ عليه، وإن فهم منه غيره، فلا يُقال إنّه دالّ عليه، وإن كان ذلك الغير بحسب تلك اللّغة أو غيرها، أو بإرادة اخرى يصلح لأن يدلّ عليه.
إلى أن قال: والمقصود هي الوضعيّة، وهي كون اللّفظ بحيث يفهم منه عند