لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٥ - حول مسألة الجبر و الاختیار
وجه الاندفاع: ما عرفت من أنّ الظاهر كونه تشبيهاً لمراتب الكمالات فقط لا خصوص السعادة والشقاوة، على حسب ما يدلّ عليه عطفه بحديث السعيد والشقيّ، هذا أوّلًا.
وثانياً: قد عرفت بأنّ الناس، بل كلّ الموجودات متساوون من حيث أصل الوجود، حيث أنعم اللَّه تعالى على جميعهم نعمة الوجود بالتساوي، لكنّهم مختلفون من جهات اخرى من جهة الأولويّة والأوّليّة وغيرهما؛ نظير أولويّة وجود العلّة بالنسبة إلى وجود المعلول وأمثال ذلك، ومنها السعادة والشقاوة، لكن بحسب ذات الوجود فإنّ الجميع متنعّمون به على السويّة كتنعّمهم بالإمكانيّة، فالاتّحاد من تلك الجهة لا ينافي الاختلاف في الأفعال الصادرة، فتأمّل فإنّه لا يخلو عن دقّة.
فثبت من جميع ما ذكرنا في هذا الحديث بأنّه لا يخلو عن دلالة حول اختياريّة الإنسان في تحصيل الكمالات، فبالنسبة يفهم اختياره في مقابلاته وفي بديل السعادة من الشقاوة أيضاً، واللَّه العالم بحقيقة الحال.
وأمّا الحديث الثاني: فهو الخبر الذي رواه الشيخ الصدوق في كتابه «التوحيد» بسنده عن الإمام موسى بن جعفر ٧ عن جدّه رسول اللَّه ٦ حيث يدلّ على صدوره عنه ٦، كما رواه عنه العلّامة المجلسي في «بحار الأنوار» بسنده نقلًا عن كتاب «التوحيد» للشيخ الصدوق، عن محمّد بن أحمد العلوي، عن ابن قتيبة، عن الفضل عن ابن أبي عمير، قال:
«سألت أبا الحسن موسى بن جعفر ٨ عن معنى قول رسول اللَّه ٦: (الشقيّ من شقي في بطن امّه، والسعيد من سعد في بطن امّه؟).