لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩٥ - الکلام فی صیغة الأمر
نفس المكوِّن، فهي تحكي عن الطلب النفسي بالالتزام على النحو المذكور، وهي في جميع الموارد مستعملة في التكوين حقيقةً، كما في قوله تعالى: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [١]، أو ادّعاءً كما في سائر الموارد من استعمالها، لا في إنشاء النسبة الكلّية كما قد يظهر بالتأمّل)، انتهى كلامه [٢].
أقول: ولا يخفى عليك ما في كلام السيّد الحكيم من الإشكال:
أوّلًا: أنّه يلزم أن يكون جميع الاستعمالات في المحاورات من الأوامر مجازاً، لأنّها مستعملة في التكوين بزعمه ادّعاءً، لعدم معقوليّة الجعل والتكوين الحقيقي إلّامن اللَّه سبحانه وتعالى، ومن كان مؤيّداً من عنده كالأنبياء والأئمّة :.
وثانياً: إنّه لو كان معنى اضرب هو جعله ضارباً، لزم من ذلك أن يكون هذا الجعل محقّقاً قبل تحقّق الضرب حتّى ينسب إليه، مع أنّه فاسدٌ جدّاً، لوضوح أنّ الضرب يعدّ من الامور الحقيقيّة الخارجيّة الغير قابلة للجعل.
وعليه، فلا يمكن الموافقة مع ما التزم به رحمه الله.
وأيضاً: ما التزم به صاحب «الكفاية» مقرون بالصحّة، لو أراد من كونه حقيقة في الطلب الإنشائي، أي إيجاد البعث بالقول، حتّى يكون مفاد الصيغة معنىً إيجاديّاً لا حكائيّاً، فيكون نظير البعث بالفعل أو الإشارة نحو المطلوب، كما أنّ البعث العملي وهو تحريك للمأمور به نحو المطلوب بأخذ يده وجرّه إليه، هكذا يكون في الصيغة في نحو بعث وتحريك نحو المطلوب بالقول، فكلامه في غاية
[١] سورة يس: الآية ٨٢.
[٢] حقايق الاصول: ج ١/ ١٥٧.