لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٣ - الأمر الحادی عشر فی المشتقّ و ما یتعلّق به
وبالجملة: فلا يبعد أن تكون الهيئة الواقعة في المصدر أو اسمه من هذا القبيل، أي أن تكون مقدّمةً وتسهيلًا لإيصال مادّة المشتقّات إلى السامعين، وإلّا فإنّ المقصود في الأصل هو نفس المادّة مثل الضاد والراء والباء لا هي مع هيئتها المصدريّة وغيرها [١].
هذا ملخّص كلامه بتوضيح منّا.
ولكنّه مخدوش أوّلًا: بأنّ هذا التقرير وإن كان بنفسه مقبولًا وحسناً، إلّاأنّه غير تامّ، لأنّه لو كان الأمر كذلك فلماذا قد يستفاد من المصدر ما هو خلاف ذلك، بأن يجعل المصدر مع هيئته على نحو تكون التهيئة فيه مطلوبة بذاتها غير بهيئته، حيث نجد أنّه يُقال في الجملات التركيبيّة: (ضَرْبُ زيدٍ شديد) حيث أنّ الهيئة المجعولة في الضَرب هنا مثل هيئة ما كان في (ضرب زيدٌ عمرواً)، فيفهم بأنّ هيئته المصدريّة ليست بهيئة فقط.
وثانياً: لو سلّمنا ذلك في مثل هيئة المصدر أو اسمه، فلا يمكن القول كذلك في الفعل كما هو قول البصريّين؛ لوضوح أنّ الهيئات الواردة على صيغ الفعليّة مطلوبة بذاتها قطعاً، لتوقّف مدار الإفادة والاستفادة عليها.
وثالثاً: لو كان الأمر كما ذكر، فلم يعدّ المصدر إحدى المشتقّات بخلاف المادّة اللابشرط الأوّلية المركّبة من الضاد والراء والباء، حيث لا تعدّ من المشتقّات أصلًا.
فهذا التوجيه ممّا لا يمكن قبوله بأيّ نحوٍ من الأنحاء.
والتوجيهان الآخران للمحقّق العراقي في «نهاية الأفكار» المبنيّ على أن
[١] تهذيب الاصول: ج ١/ ٧٨- ٧٩.