لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٧ - البحث عن الطلب و الإرادة
في موضع الإرادة كان ذلك من قبيل الاستعارة بالكناية والاستعارة التخيليّة، ثمّ تكرّر استعماله فيه حتّى صار بمنزلة الحقيقة. إذ أصل الطلب في معناه هو أن يدور الإنسان للحصول على ما افتقده كطلب الضالّة والمفقود.
فثبت أنّ الطلب والإرادة ليسا بمترادفين ولا متقاربين في المعنى، وإن استعمل كلّ منهما في موضع الآخر في بعض الموارد.
فما ادّعاه صاحب الكفاية ومن تبعه أو سبقه كالعلّامة الحلّي، من الاتّحاد والعينيّة في المفهوم، في غاية الضعف، وهو واضح لا خفاء فيه.
فهذا البحث لغوي قد عرفت حاله، هذا كلّه في مفهومهما.
وأمّا الكلام في مقام الإنشاء: والذي يعدّ بحثاً اصوليّاً، حيث يدور البحث عن الإرادة هل هي متّحدة مع الطلب إنشاءاً كما عليه صاحب «الكفاية» والعلّامة الطباطبائي، أو أنّ البعث الموجود بوجوده الإنشائي غير الطلب والإرادة كما عن «نهاية الدراية»، وإن كان كلامه رحمه الله في خصوص صيغة افعل، ولكن قال بعدها (وأشباهها) فيحتمل شموله للمادّة أيضاً.
أو كان الطلب والإرادة متغايرين في الإنشاء أيضاً، بمعنى أنّ الإرادة تعتبر من صفات الحقيقة الخارجيّة للنفس، بخلاف الطلب حيث يكون من الامور الانتزاعيّة من السعي نحو المطلوب، كما عليه العلّامة البروجردي. وقد يستفاد ذلك من كلام السيّد الحكيم قدس سره في حقايقه وعن النائيني في فوائده، وهو الحقّ عندنا أيضاً.
وبالجملة: فلنا دعويان:
أحدهما: كون الإرادة من صفات النفس.