لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٢ - الأمر السابع فی ثبوت الحقیقة الشرعیّة و عدمه
اللّحاظين على ملحوظ واحد فيعود الإشكال.
قلنا: لا مانع أن يكون من قبيل اعتبار جعل الملزوم، كنايةً عن جعل لازمه، بأن يتحقّق الاستعمال في الخارج فيما إذا قال: (أعطى ولدي محمّداً) إلّاأنّه كان بقصد جعل لازمه وهو الوضع، فلا يوجب حينئذٍ تعدّد اللّحاظين كما لا يخفى، وإن لم يتعارف الاستعمالات الكنائية بهذه الطريقة، ولذلك لا يخلو الوجه الأخير عن بُعدٍ في الجملة، كما اعترف به بعض كالمحقّق الخميني.
هذا، وممّا ذكرنا يثبت أنّ استعمال اللّفظ في المعنى بقصد الوضع فيه، يكون بالنسبة إلى الوضع الجديد استعمالًا للّفظ في معناه الحقيقي، وإن كان مجازاً بالنسبة إلى معناه الأوّلي، من جة حسن استعماله عند العقلاء، برغم فقد العلاقة المعتبرة النوعيّة، كما استعرضناه سابقاً.
وما قد يُقال: بأنّ مثل هذا الاستعمال قد لا يكون حقيقةً ولا مجازاً، بتقريب أنّ الاستعمال الحقيقي يعني تقدّم الوضع على الاستعمال، أي كان وضع اللّفظ للمعنى محقّقاً أوّلًا ثمّ استعمل فيه مجازاً، والحال في المقام عدم تقدّم الوضع على الاستعمال، فلا يكون حقيقة كما لا يكون مجازاً بالنسبة إلى المعنى الموضوع له بالوضع الجديد، لكونه استعمالًا فيما وضع له ممّا يوجب صدق الحقيقة.
ممنوع: والوجه في ذلك ما عرفت، من أنّا لا نسلّم لزوم تقدّم الوضع على الاستعمال في صدق الحقيقة على ذلك الاستعمال، بل يكفي في صدق هذا العنوان كون الاستعمال استعمالًا للّفظ في معناه، ولو من خلال تحقّق الوضع والاستعمال في زمان واحد، فيما نحن فيه، مضافاً إلى ما عرفت من عينيّتهما في الخارج وعدم كونه متعدّداً حتّى يعتبر فيصدقه تقدّمالوضع، كما لايخفى، فلانعيده.