لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٢ - الأمر العاشر فی استعمال اللّفظ فی أکثر من معنی
وجود اللّفظ وجوداً تنزيليّاً للمعاني، مع صرف النظر عن الاستعمال، وهو محالٌ على فرض كلام المستدلّ، فضلًا عن أنّه باطل قطعاً، فليس إلّامن جهة بطلان فرض مسألة التنزيل في باب الألفاظ والمعاني كما لا يخفى.
الأمر الثالث: هو أنّ استعمال اللّفظ في المعنى ليس إلّامن باب إفناء اللّفظ فيه، أي جعله مرآتاً وفانياً في المعنى، فإذا فنى اللّفظ في معنى مرّةً فليس حينئذٍ شيء آخر بعده حتّى يفنى فيه، ولعلّ هذا الاستدلال يستفاد من كلام المحقّق الخراساني قدس سره ومن سلك مسلكه.
وفيه: أنّه لو سلّمنا كون مثل اللّفظ والمعنى مثل الوجه وذي الوجه، ومن قبيل فناء شيء في شيء، ولكن لو تحقّق الفناء مرّتين متعاقبتين بأن يكون اللّفظ قد فنى في معنى مرّةً وفي الآخر مرّة اخرى، فيكون للوجه المذكور توجيه.
وأمّا لو كان الفناء واقعاً في عرض واحد في المعنيين، بأن جعل اللّفظ فانياً في المعنيين من دون ترتيب فلا توجيه لحكمه بالامتناع، هذا. مع أنّ الفناء الحقيقي على نحو لا يبقى للّفظ وجود أصلًا غير متصوّر هاهنا، لتغاير سنخيّة وجود اللّفظ مع وجود المعنى، إذ هو من الموجودات الغير القارّة بالذات، بحسب عالم التلفّظ والتكلّم، هذا بخلاف المعاني حيث ربما تكون من الموجودات المتأصّلة الخارجيّة والأعيان الحقيقيّة.
وإن قصد الإفناء ولو بلحاظ عالم الاعتبار، فهو وإن كان أمراً ممكناً، إلّاأنّه قد عرفت عدم لزوم محذور في تحقّقه من تلك الجهة، كما لا يخفى.
الأمر الرابع: أن يقال بأنّ استعمال اللّفظ الواحد في أكثر من معنى في عرض واحد، يلزم الجمع بين اللّحاظين، وهذا ما يمكن تقريره بوجهين: