لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠٩ - فی حقیقة صیغة الأمر
فحينئذٍ نقول: إنّ مقتضى إطلاق الأمر هو الثاني، لكونه أتمّ في عالم الاقتضاء للوجود؛ لأنّ غيره فيه جهة نقصٍ، فيحتاج إرادته إلى مؤونة بيان، من وقوف اقتضائه على الدرجة الاولى، من عدم ترتّب العقوبة على المخالفة، فلذلك يحمل الأمر على الطلب الوجوبي لا الندبي، انتهى ملخّص كلامه [١].
أقول: إذا عرفت وفهمت كلام العَلَمين المحقّقين، في كون الصيغة حقيقة في الوجوب عقلًا وانصرافاً، نقول حينئذٍ في جوابهما ما يؤدّي إلى بيان ما هو المختار عندنا إن شاء اللَّه تعالى.
نقول أوّلًا: إنّ صدق كون الصيغة حقيقة في الوجوب ولو انصرافاً- كما قاله المحقّق العراقي قدس سره- موقوف على كون الوجوب أمراً مركّباً من إذن الفعل مع المنع مع الترك، أو كان من البسائط الحقيقيّة، كما قاله المحقّق النائيني قدس سره، مع أنّك قد عرفت في المقدّمة الثالثة بأنّ الوجوب أمرٌ انتزاعي، ينتزع من بعث المولى للعبد نحو المطلوب، فإذا كان انتزاعيّاً، فلا وجه لكون الصيغة حقيقة فيه، فالإشكال حينئذٍ وارد على العَلَمين كما لا يخفى من حيث المبنى لا البناء.
وثانياً: يرد على المحقّق النائيني بأنّه كشف ذكر ما وجّهه في كلامه من اعتباره حقيقة في الوجوب، بكونه داخلًا تحت الهيئة، لكنّه برغم ذلك أعرض عنه وذهب إلى كونه حكماً عقليّاً.
ولكن نحن نقول: ولعلّ وجه الإعراض ما سبقت الإشارة إليه من أنّ الوجوب ليس من الامور الحقيقيّة الثابتة تركيباً أو بسيطاً حتّى يوضع اللّفظ له
[١] نهاية الأفكار: ج ١/ ١٦٢- ١٦٣.