لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٢ - فی تعارض أحوال اللّفظ
قرينة متّصلة، فيكون مثل هذا الظهور الحاصل حينئذٍ متّبعاً، وهذا بخلاف ما لو احتفّ بالكلام ما يحتمل كونه قرينةً على خلافه، فمرجع الشكّ حينئذٍ إنّما يكون في أنّه هل ما انعقد للكلام ظهور في المعنى هو المراد أم لا، مثلًا لو قال القائل:
(رأيت أسداً) دون أن يضمّ إليه ما يغيّر معناه فهو يكون عند العقلاء ظاهراً في الحيوان المفترس، فلو أراد المتكلّم توجيهه بأنّ المراد منه الرجل الشجاع فغير مسموع منه لدلالة أصالة الظهور، هذا بخلاف ما لو قال القائل: (رأيت أسداً في الحمّام) فإنّ قوله يتضمّن قرينة تدلّ على خلاف الظاهر من لفظ (الأسد)، ويدلّ على أنّ المراد منه الرجل الشجاع.
وأمّا إذا قال: (رأيت أسداً يرمي) وشكّ في قرينيّة (يرمي) وأنّها قرينة على المراد من (الأسد) هو الرجل الشجاع، أو ليس هو المراد بل مطلق الرامي ليشمل الحيوان المفترس.
هذا، وقد التزم صاحب «تهذيب الاصول» [١] بجعل الفرق بين أصالة الظهور وأصالة الحقيقة تعبّداً بجريانهما هاهنا، بخلاف أصالة عدم القرينة، لأنّ القدر المتيقّن من جريانها فيما لو شكّ في أصل وجود القرينة لا فيما شكّ في قرينيّة الموجود في المورد الذي ذكرناه.
ولكنّه مردودٌ: لوضوح أنّ الظهور كيف يكون هنا متعباً مع أنّ الظهور بنفسه مشكوك في المثال، لأنّ ظاهر كلّ كلام صادر عبارة عن تماميّة ما له دخل في ذلك، وعدم لحوق ما يوجب إجمال أصل الكلام كما في المثال، وبالتالي فغاية ما
[١] تهذيب الاصول: ١/ ٤٣.