لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٠ - الأمر السابع فی ثبوت الحقیقة الشرعیّة و عدمه
الواضع ما لم يلاحظ اللّفظ مستقلّاً، ولم يلاحظ المعنى كذلك، لما أمكن له الوضع، فيصير اللّفظ في هذه الحالة ملحوظاً استقلاليّاً، وتكون النتيجة تحقّق الجمع بين اللّحاظين في استعمال واحد، لأنّ المفروض تحقّق الوضع والاستعمال معاً في ذلك، وهو محال لأنّه لا يمكن تصوّر الشيء آليّاً واستقلاليّاً بلحاظ واحد وفي زمان واحد.
قد اجيب عنه تارةً:- كما عن المحقّق العراقي- من أنّ الملحوظ في باب الوضع باللّحاظ الاستقلالي يتحقّق في طبيعي اللّفظ، بخلاف الملحوظ في مرحلة الاستعمال، حيث يكون آليّاً وذلك من خلال لحاظ شخص اللّفظ، أي شخص اللّفظ- كالصلاة- يستعمل في معناه فيكون مصداقاً للاستعمال فهو آلي هذا اللّحاظ، بخلاف الوضع حيث يكون الموضوع هو طبيعي لفظ الصلاة، حيث يكون استقلاليّاً، فيصير مصداقاً للوضع، فلا يوجب حينئذٍ الجمع بين اللّحاظين.
أقول: وهذا الجواب لا يخلو عن إشكال، لأنّه وإن كان الموضوع في باب الوضع هو طبيعي لفظ الصلاة، إلّاأنّ اللّفظ الذي يكون حاكياً ومرآةً لهذا العنوان والنوع ليس إلّاشخص هذا اللّفظ، فبما أنّه حاك عن نوع لفظ الصلاة، لابدّ أن يلاحظه بلحاظ وضعه مستقلّاً فيكون اللّحاظ استقلاليّاً، وبما أنّه استعمل في معناه الموضوع له بالوضع الثاني فيكون استعمالًا في النوع الآلي فيعود المحذور.
واجيب عنه اخرى: بأنّ هذا الإشكال صحيح لمن التزم بتحقّق الوضع والاستعمال في زمان واحد وباستعمال واحد، إلّاأنّ الذي يلتزم بأنّ معنى الوضع هو التعهّد النفساني والالتزام القلبي الذي يتحقّق قبل تحقّق الاستعمال، فلا يرد عليه هذا الإشكال، لأنّ اللّحاظ الاستقلالي كان قبل اللّحاظ الآلي المتحقّق في