لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٢ - البحث عن الطلب و الإرادة
لإنكارهم التحسين والتقبيح العقليّين، فحينئذٍ يقولون إنّ الإرادة لا يمكن تعلّقها بما ليس فيه مصلحة أصلًا، بل كان منشأ المصلحة في نفسه كالأوامر الامتحانية، فلابدّ أن يفرض هنا وجود شيء آخر عدا الإرادة، حتّى يكون هو الموجب لتعلّق الأمر في مثل تلك الموارد، وهو ليس إلّاالطلب المعدود صفة من صفات النفس قائمة بها، ومغايراً للإرادة، فيصحّ تعلّقه بما ليس فيه مصلحة إلّافي نفسه، ولأجل الفرار من الالتزام بحدوث كلام اللَّه ذهبوا إلى الالتزام بقدم كلامه تعالى واعتبروه مدلولًا للكلام اللّفظي متمسّكين لذلك بالبيت المعروف المأثور عنهم:
إنّ الكلامَ لَفي الفؤاد وإنّما جُعل اللِّسان على الفُؤاد دليلًا
فمن أجل ذلك يقولون بأنّ كلام اللَّه عزّ و جلّ قديم؛ لأنّ ما يتكلّم به اللَّه تبارك هو اللّفظ المدلول على كلامه النفسي، فالحادث هو الكلام اللفظي الدالّ، والقديم هو الكلام النفسي المدلول القائم بالذات فينا وعين ذاته في اللَّه عزّ وجلّ.
الجهة الثالثة: بأنّ الكلام النفسي أو الطلب النفسي لو لم يكن موجوداً بغير الإرادة، لزم أمراً محالًا آخر في الأوامر المتعلّقة بالكافرين والعاصين؛ لأنّه إذا فرض وجود إرادة اللَّه محلّ امتثالهم للأوامر والنواهي، كيف يعقل تخلّفهم عنه، لأنّه لو قلنا بعدم إمكان تخلّفهم عن ذلك، لزم الجبر وهو باطل؛ لأنّ المكلّفين بعد كونهم مختارين في التكليف، فإنّ ذلك يعني قدرتهم على التخلّف، فيلزم تخلّف المراد عن الإرادة، وهو محال.
هذا بخلاف ما لو قلنا بوجود عنوان آخر، وهو الطلب من دون وجود إرادة، فلا يلزم بتخلّفهم ومعصيتهم محذوراً من تخلّف المراد عن الإرادة، لعدم وجودها حينئذٍ حتّى يلزم ذلك.