لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٠ - البحث عن الطلب و الإرادة
عين التمر- وكان رئيساً في الحلقة، ويذاكر مع تلامذته في المسائل الكلاميّة، إلى أن وقع يوماً بينه وبين تلميذه وهو واصل بن عطاء مشاجرة شديدة في مسألة، فأوجب ذلك اعتزال واصل بن عطاء عن حلقة درس البصري، وأسّس لنفسه حلقة اخرى وخالف استاذه في أكثر المسائل، ومن هنا ظهر مذهب الاعتزال وسمّي بذلك وتابعته بقيّة مذاهب المعتزلة.
وكان ممّن وافق الحسن البصري في معتقداته أبو الحسن الأشعري، الذي كان من أحفاد أبي موسى الأشعري وتلميذ أبي علي الجبائي، وكان أبو الحسن معاصراً للكليني وكان في الأصل معتزليّاً ثمّ اختار مذهب الحسن البصري وتاب عن الاعتزال، وإليه نسبت طائفة الأشعريّة، انتهى كلامه بتقريرٍ منّا [١].
وأوّل مسألة طرحت بين الفريقين وسفكت فيها دماء غزيرة، وهتكت بها أعراض كثيرة، هي مسألة كلام الباري تعالى، وكان غرضهم من هذا النزاع إثبات حدوث القرآن وقدمه، وقد كان بعض خلفاء العبّاسيّين مثل المأمون معتزليّاً يقول بحدوث القرآن، وساندوا من يقرّ بذلك وضيّقوا الخناق على مخالفيهم وخاصّةً الأشاعرة الذين خالفوهم في القول بقدم كلامه تعالى، ولهذه الجهة سمّي علم الكلام بالكلام؛ لأنّ البحث فيه كان في تكلّم الباري.
وكيف كان، فقد وقع الخلاف بينهما فذهبت الإماميّة والمعتزلة إلى أنّ كلام اللَّه كان معدود من صفات الفعل، إذ هو عبارة عن إيجاد اللَّه تعالى أصواتاً في أحد الموجودات كالشجرة كما جاء في قوله تعالى: (فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي
[١] نهاية الاصول: ج ١/ ٨٨- ٨٩.