لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٧ - فی تعارض أحوال اللّفظ
إلى ذلك أنّه لا معنى للفرق بين الأقسام بعد كون الوضع الأوّل هو المتّبع مع عدم العلم بنقض الوضع الثاني للوضع الأوّل حال الاستعمال) انتهى كلامه.
أقول: ولا يخفى ما فيه؛ لأنّه لم يقم على ما ادّعاه دليلًا أصلًا، ويمكن عدّ كلامه في كلا الموردين مجرّد الدعوى، مع أنّ الوجدان والعقل يشهدان بأنّ الملاك في حجّية الظهور الثابت بالوضع الأوّل والعلم المتعلّق به مع الشكّ في النقل، ليس إلّانفس الموجود في صورة العلم بالوضع الأوّل منضمّاً مع العلم بالوضع الثاني، والشكّ في التقدّم والتأخّر بينه وبين الاستعمال، وفي كلّ الأحوال فإنّه مع العلم بوجود الوضع الثاني لا يضرّ الظهور المتحقّق قبله في لزوم تبعيّته، حيث أنّ هذا الظهور كان واجب الاتّباع إلى حين قيام حجّة علميّة اخرى غير مشكوكة، فما دام لم تبلغ الحالة عنده إلى حدّ العلم والاطمئنان، لابدّ له من العمل على طبق الحجّة الاولى، ويُحتجّ عليه لو ترك العمل بها لاحتمال وجود الثاني، وهذا هو معنى الأصل الذي مقتضاه العدم، فأيّ فرق بين رفع اليد عن الحجّة لاحتمال جريان الأصل على النقل، وبين رفع اليد عنه في زمان يحتمل تحقّقه في ذلك الزمان بعينه حيث لا يجري فيه الأصل، مع وحدة الأمر في الحالتين، فمجرّد قيام العلم عنده بتحقّقه في زمان متأخّر لا يضرّ بالنسبة إلى الزمان المشكوك، فالحق جريان الأصل في كلا المقامين.
ثمّ إنّ المقام يقتضي أن نتعرّض لما التزم به المحقّقان المذكوران سابقاً من التفصيل بين ما لو كان تاريخ الاستعمال معلوماً والنقل مشكوكاً حيث قيل بجريان الأصل فيه بخلاف عكسه أو مع الجهل بتاريخهما.
قال المحقّق الحائري في «درر الاصول» في بحث الحقيقة الشرعيّة:
(ثمّ إنّه تظهر الثمرة بين القولين في حمل الألفاظ الصادرة من الشارع بلا