لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٥ - فی تعارض أحوال اللّفظ
ثمّ أجرى أصالة عدم النقل في كلا القسمين، أحدهما من طرف الوضع الأوّل إلى هذا الزمان، والآخر أصالة عدم نقله رجعيّاً وهو المسمّى بالاستصحاب، أي من الآن إلى زمان الاستعمال الأوّل، ويقول بجريان الأصل في الطرفين ويدّعي أنّه أصل عقلائي دون الاستصحاب.
وحاصل كلامه: في إنكار الاستصحاب هو قوله: (وبالجملة الاستصحاب أصل تعبّدي معتبر فيما لم يعلم بالخلاف، والظاهر أنّه لم يكن عند العقلاء أصل كذلك وتعبّد في حياتهم ومعيشتهم، بل لم يكن عندهم مجرّد العلم واليقين بأمر امارة في مورد الشكّ.
وتوهّم: أنّه عندهم أنّ «ما ثبت يدوم» فهو دليل على ذلك.
مدفوع: بأنّه لم يثبت هذا الأمر كلّياً، نعم في بعض الموارد لا يعتنون باحتمال الخلاف إذا كان احتمال الخلاف ضعيفاً، غايته بحيث تطمئن النفس ببقائه) [١]، انتهى موضع الحاجة.
أمّا المحقّق الحائري والمحقّق العراقي: فقد اختارا جريان أصالة عدم النقل في ما إذا علم تاريخ الاستعمال وجهل تاريخ النقل، بخلاف ما لو جهل تاريخهما، أو جهل تاريخ الاستعمال وعلم تاريخ النقل، حيث ذهب الثاني إلى التوقّف وسكت الأوّل عن حكمه، لكنّه يرى أخيراً عدم الجريان.
أقول: الحقّ هو جريان أصالة عدم النقل في جميع هذه الأقسام، لما ثبت من جريانها في سيرة العقلاء الثابتة حجّيتها باعتبار أنّها معدودة من الاصول العقلائيّة، حيث نجد أنّ العقلاء يبنون على العمل بما هو ثابت أوّلًا؛ لأنّ الحكم
[١] جواهر الاصول: ١/ ٢٤٠.