لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٦ - الأمر العاشر فی استعمال اللّفظ فی أکثر من معنی
وبالجملة: لا يلزم من تبعيّة الانتقال جمع اللحاظين والانتقالين في اللّفظ، كما لا يلزم اجتماعهما في المعنى إذا سمعنا اللّفظ من متكلّمين دفعة)، انتهى كلامه [١].
وفيه: أنّا نختار الشقّ الأوّل، فنقول: بأنّ نطفة الإشكال إنّما تكون في أنّه كيف يمكن للمتكلّم والملاحظ أن يلحظ اللّفظ مرّتين في الاستعمال في المعنيين في استعمال واحد، بأن يكون الانتقال من اللّفظ تارةً في عالم التصوّر واللّحاظ للمعنى وهو الذهب في المثال المفروض مثلًا، واخرى للمعنى الآخر وهو الفضّة، وهو محال من جهة التصوّر واللّحاظ، لا من جهات اخرى، فتشبيه المورد بمثل الانتقال من لازمين إلى ملزوم واحد، تشبيه بأمرٍ فارق بينهما.
توضيح ذلك: إنّ الملازمة الثابتة بين الشيئين والملزوم يعدّ أمراً خارجاً عن حقيقة اللّحاظ والتصوّر، فإذا انتقل من تصوّر الشمس مثلًا إلى الضوء والحرارة اللّتين كانتا لازمتين لها أو بالعكس، فإنّه حينئذٍ لا حاجة إلى تصوّر كلّ واحد منهما ولحاظه، بل نفس الملازمة الموجودة الواقعيّة بنفسها يوجب الانتقال في عرض واحد. بخلاف المقام حيث أنّ المفروض أنّ الواضع لم يجعل الملازمة خارجاً بين المعنيين لهذا اللّفظ، حتّى يوجب الانتقال من ذلك إليهما، بل المقصود هاهنا أنّ معنى الذهب مع كونه مبايناً عن الفضّة خارجاً، لكن المتكلّم أراد أن يقصد الجمع بينهما في استعمال واحد بواسطة لفظ واحد مثل العين مثلًا، وهذا الجمع لا يتحقّق إلّابواسطة اللّحاظ، فحينئذٍ حيث كان اللّحاظ المتعلّق باللّفظ آليّاً والمتعلّق بالمعنى استقلاليّاً، لزم مع الجمع بينهما في اللّفظ الجمع بين اللحاظين
[١] تهذيب الاصول: ج ١/ ٧٠.