لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٣ - حول مسألة الجبر و الاختیار
عن النبيّ ٦ أنّه قال: (الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة).
فقد استدلّ به صاحب «الكفاية» على أنّ الاختلاف في الشقاوة والسعادة يكون مثل الاختلاف في المعادن من الذهب والفضّة ذاتيّاً، وقد ورد التصريح بهذا الاحتمال في كتاب «الطلب والإرادة» للمحقّق الخميني حفظه اللَّه بقوله:
(تنبيهٌ: وممّا ذكرنا ظهر مغزى قوله: (الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة) [١]، فإنّه كناية عن اختلاف نفوس البشر في جوهرها صفاءاً وكدورةً، كاختلاف المعادن في الصور النوعيّة والخاصّية، حيث أنّه يمكن أن يكون المقصود بذلك هو الصفاء لمن كان سعيداً، والكدورة لمن كان شقيّاً من حيث جوهرها، فيوافق ما استفاده صاحب «الكفاية» رحمه الله).
كما أنّه يمكن أن يكون المقصود من هذه الجملة بيان مراتب كمالات الإنسان؛ يعني أنّ اللَّه تبارك وتعالى خلق الإنسان، وأعطى الوجود لكلّ فرد من أفراده، من دون فرق واختلاف في أصل نعمة الوجود، إذ الأفراد من حيث الوجود متساوون، بلا فرق في ذلك بين شرّهم وخيرهم، إلّاأنّهم مختلفون من حيث الوصول إلى مراتب الكمالات؛ فبعضهم يبلغ إلى مرتبة يفوق تصوّر البشر العادي، كالأنبياء والأئمّة والأولياء، كما أشار إليه في بعض آياته بالنسبة إلى النبيّين بقوله تعالى: (وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ) [٢]، و (وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) [٣] وغير ذلك من الآيات.
[١] اللب.
[٢] سورة الإسراء: الآية ٥٥.
[٣] سورة الإسراء: الآية ٧٠.