لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٢ - البحث عن وضع المرکّبات
فالحقّ هو ما تقدّم من أنّ الهيئات موضوعة في القضايا الحمليّة للهوهويّة الخارجيّة، أو لإفادة تحقّق النسب الجزئيّة، من غير فرق فيه بين القضيّة الصادقة والكاذبة.
ولا يلزم تحقّق المعنى في الخارج أوّلًا ثمّ استعمال اللّفظ والهيئة فيه، بل الاستعمال ليس إلّاإعمال اللّفظ في المعنى لإيجاد صورة المعنى في ذهن المخاطب، لينتقل إلى الخارج، فإن كان متحقّقاً في الخارج فالقضيّة صادقة وإلّا فكاذبة، وعلى أيّ تقدير فالاستعمال صحيح يفيد المخاطب إيجاد الصورة في ذهنه) [١].
أقول: إنّ الهيئات على فرض كون الموضوع له فيها خاصّاً موضوعة للواقعيّات، حيث أنّ الاستعمال ليس إلّالأجل طلب عمل اللّفظ في المعنى، أي جعل اللّفظ وسيلة لانتقال ذهن السامع إلى المعنى انتقالًا بالعرض لا بالذات، وفي هذا الانتقال العَرَضي لا يلزم أن يكون المعنى متحقّقاً في الخارج. كما أنّ الأمر كذلك في الإخبار عن المعدوم المطلق حيث لا يخبر عنه وعن شريك الباري بأنّه ممتنع، فالمشرك المعتقد إذا أخبر عن معتقده يخبر عن الواقع لا الشريك الوهمي، ولهذا يكون مخطئاً، وكذلك المخبر عن أنّ (زيداً قائم) يخبر عن الواقع ويريد أن يلقي في ذهن المخاطب قيامه واقعاً، وهو لا يحصل إلّابالاستعمال.
وبالجملة: إنّ استعمال اللّفظ في المعنى لا يتوقّف على تحقّق المعنى، بل يتوقّف على تصوّره بالعرض، وهو لا يتوقّف على وجوده، وهو توجيه متين، ولقد أجاد فيما أفاد؛ لوضوح أنّ الأغراض في الاستعمالات قد تعلّقت
[١] تنقيح الاصول: ج ١/ ٧٥- ٧٦.