لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٦ - الأمر الحادی عشر فی المشتقّ و ما یتعلّق به
الجميع في المعنى المراد، فارجع وانظر كلماتهم تجد صدق كلامنا.
أقول: التحقيق في الجواب عن هذه الآية يقتضي البحث عن امور متعدّدة:
الأمر الأوّل: إنّ استفادة كون حال الجري والنسبة هو حال التلبّس ومتّحداً معاً زماناً، يعدّ أمراً عرفيّاً وصحيحاً بحسب الطبع الأوّلي في القضية، لو لم تقم القرينة على خلافه، نظير ما لو قيل: (لا تصلِّ خلف الفاسق)، أو قيل: (لا تسلّم على اليهود والنصارى وعلى الفاسق)، حيث لا يتوهّم أحد ولا يخطر في ذهنه بأن يسأل عن قصد المتكلّم؛ لظهور القضيّة بحسب حال الارتكاز العرفي على حال التلبّس، إلّاأنّه قد تكون القضيّة من جهة محفوفيّتها بالقرينة اللّفظيّة أو المقاميّة مفهمة، كون المقصود غير ما هو الظاهر كما كان المقام من هذا القبيل.
لأنّه إذا لاحظنا صدر الآية من حيث سؤال إبراهيم عن ربّه لإعطاء هذا العهد إلى ذرّيته، هل كان مقصوده هو الولد الذي كان مشغولًا بالظلم دائماً؟ أو في حال تصدّيه لمنصب الخلافة.
أمّا الأوّل فبعيدٌ لأنّ جلالة إبراهيم ٧ بعيدٌ عن أن يسأل عن ربّه مثل ذلك المنصب لمثل هذا الولد، فليس مقصوده من هذه المطالبة إلّاما طلبه لمن كان معصوماً فعلًا، فهو غير بعيد إلّايستفاد من جواب اللَّه له بعدم إعطائه للظالمين، أنّه كان ٧ يحتمل دخول فرد آخر من أولاده في تلك الدعوة، وهو من كان متلبّساً بالظلم في زمان ثمّ تاب مثلًا، فأجابه اللَّه بأنّه لا يليق بذلك المنصب لتلبّسه بالظلم ولو آناً مّا.
فبضميمة ذيل الآية مع صدرها، تكون الآية ممّا احتفّت بالقرينة الدالّة على كون المراد هو القسم الثاني من المحتملات.