لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٧ - الأمر الحادی عشر فی المشتقّ و ما یتعلّق به
الأمر الثاني: يمكن استفادة هذا المعنى من صراحة خبر النبوي المذكور في صدر البحث، حيث قال ٦:
«قال إبراهيم: ياربّ ومَن الظالم من ولدي الذي لا ينال عهدك؟
قال: من سجد لصنم من ذرّيتك لا أجعله إماماً، ولا يصلح أن يكون إماماً.
إلى أن قال النبيّ ٦: فانتهت الدعوة إليَّ وإلى أخي عليّ، لم يسجد أحدٌ منّا لصنم قطّ، فاتّخذني اللَّه نبيّاً وعليّاً وصيّاً».
فإنّ هذا الحديث صريح في أنّ المقصود من الظالم في الآية هو من تلبّس بالظلم ولو آناً مّا، ولو قلنا بأنّ المشتقّ حقيقة في الأخصّ، لما صحّ أن تكون الآية دليلًا على كون المشتقّ حقيقة للأعمّ، كما لا يخفى.
الأمر الثالث: يمكن أن يقال بأنّه لو لم يكن لنا مثل هذا الحديث وما استفدناه منه من الاستدلال، لقلنا مع ذلك بأنّ المناسبة بين الموضوع والحكم يقتضي ذلك؛ لأنّ منصب الخلافة والإمامة مقام رفيع وشأن عظيم لا يليق إلّالمن كان معصوماً، ولم يتلبّس بالظلم أبداً، بل كيف أن لا يكون كذلك، مع أنّ التصدّي لإمامة الجماعة التي تكون شأنها أقلّ من الولاية والخلافة بمراتب مشروطة بالعدالة، فمع ذلك قد نهوا عن الجماعة خلف المحدود، نظير الخبر الصحيح المروي عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر ٧ أنّه قال:
«خمسة لا يأمّون الناس، ولا يصلّون بهم صلاة فريضة في جماعة: الأبرص والمجذوم وولد الزنا والأعرابي حتّى يهاجر والمحدود» [١].
وغير ذلك من الأخبار، وليس ذلك إلّالجلالة شأن الجماعة، فمثل منصب
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٥ من أبواب الجماعة، ح ٣.