لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٥ - علائم الحقیقة و المجاز
أقول: لا يذهب عليك أنّ مجرّد استعمال لفظ معيّن في موارد عديدة وإرادة معنى واحد منها في محمولات عديدة وقضايا مختلفة، لا يوجب ولا يلزم بلازم بيّن كونه دليلًا على أنّه استعمال حقيقي فيه، لإمكان أن يكون الاستعمال الحال معرّى عن القرينة لكثرة انس أذهان الناس بذلك الاصطلاح، كما نشاهد ذلك في لفظة (الصلاة) عند المتشرّعة، فإنّ الجاهل بهذا اللّفظ لو سافر إلى بلد من بلاد الإسلام فلاحظ استعمال هذا اللّفظ في جميع المحمولات، واريد منها في الهيئة المخصوصة الخارجيّة، دون معنى الدّعاء فسينتج من ذلك أنّ هذا اللّفظ حقيقة في هذا المعنى، مع أنّه باطلٌ، وبالتالي فلا يمكن من خلال هذا الاستعمال قطعاً استكشاف الحقيقة وأنّ استعماله في ذلك المعنى كان استعمالًا حقيقيّاً.
قال المحقّق الخميني على ما نقله مقرّره في «التهذيب»: بأنّ أمتن الوجوه في توجيه الاطّراد أن يُقال:
(إنّه إذا اطّرد استعمال لفظ في أفراد الكلّي بحيثيّة خاصّة كرجل باعتبار الرجوليّة في زيد وعمر مع القطع بكونه غير موضوع لكلّ واحدٍ بمفرده، نستكشف عنه قيام علاقةالوضع بينها وبين ذاك الكلّي، وعلم أنّه موضوع للطبيعي من المعنى.
واحتمال كونه مجازاً بسبب العلاقة، مدفوع بعدم الاطّراد في علائق المجاز، كما أنّ عدم الاطّراد يدلّ على عدم الوضع، إذ معه يطّرد الاستعمال).
انتهى موضع الحاجة.
ولعلّ وجه دعوى القطع بعدم الوضع لكلّ واحد بمفرده، باعتبار أنّ تعدّده خلاف الأصل، فلابدّ فيه من عناية خاصّة، وإحراز خاصّ، فهذا الوجه من الاطّراد في تطبيق الكلّي على أفراده متين، لقيام الوحدة الخصوصيّة بين الأفراد