لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٠ - الأمر الحادی عشر فی المشتقّ و ما یتعلّق به
الموارد، وربما نشكّ بالنسبة إلى بعض الموارد من جهة الشكّ في سعته وضيقه بالنسبة إليه، وذلك كمفهوم (الخشب) مثلًا نعلم بانطباقه على الأخشاب المتعارفة، ونعلم بعدم انطباقه على الأوراق اليابسة، ونشكّ في انطباقه على القصب مثلًا، فكذلك فيما نحن فيه تارةً يفهم العرف من لفظ المشتقّ، وثانية معنى معلوم الانطباق على المتلبّس فعلًا، واخرى معلوم عدم انطباقه مثل ما لم يتلبّس بعدُ، ومشكوك الانطباق مثل ما انقضى عنه المبدأ بعدما كان متلبّساً في الزمان الماضي، فهذا هو سرّ الاختلاف فيما انقضى والاتّفاق في المتلبّس في الحال وفيما لم يتلبّس بعده)، انتهى كلامه رفع مقامه [١].
أقول: إن اريد من ذلك- أي من جهة فهم العرف سعة وضيقاً كان مختلفاً- بأنّ الملاك والمناط فيه هو عدم معلوميّة ما هو الموضوع له بالوضع والاستعمال في لفظ المشتقّ، بعدما كان الوضع بالنسبة إلى بعض المصاديق معلوماً بالعدم أو بالوجود، فهو أمرٌ صحيح، حيث يرجع حاصل كلامه إلى أنّ السرّ هو عدم معلوميّة ما هو الموضوع عند اللّغة، فيكون النزاع لغويّاً، وبالرغم من أنّه قدس سره عبّر بالغرض وهو ما اصطلح عليه، لكن لا مشاحة مشاحة في الاصطلاح والتعبير، لأنّ لبّ الأمرين يرجع إلى شيء واحد.
وإن أراد من كلامه غير ذلك، بأن اعتبر فهم العرف أمراً مستقلّاً في ذلك في قبال اللّغة والوضع، فنحن نخالفه جدّاً.
ولكن الإنصاف أنّه لم يقصد إلّاالأمر الأوّل، لأنّ منشأ اختلاف رأي العرف في الحقيقة ليس إلّامن جهة عدم اطّلاعه على ما هو الموضوع له للّفظ كما لا يخفى، وإلّا لو علم ذلك لما شكّ فيه.
[١] منتهى الاصول: ج ١/ ١١٥.