لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٩ - حول مسألة الجبر و الاختیار
البحث حول مسألة الجبر والاختيار
اعلم أنّ صاحب «الكفاية» رضوان اللَّه تعالى عليه قسّم الإرادة إلى قسمين: الإرادة التكوينيّة والتشريعيّة.
وفسّر الإرادة التكوينيّة بالإرادة الثابتة في اللَّه تعالى بعلمه بالنظام على النحو الكامل التامّ (أعني ما تراه وتشاهده في صفحات عالم الوجود، من الإيمان والكفر، والنزاع والجدال والعصيان، وبعبارة اخرى كلّ ما وجد أو يوجد إلى يوم القيامة).
وفسّر الإرادة التشريعيّة له تعالى بعلمه بالمصالح الكامنة في أفعال المكلّفين الموجبة لأمره تعالى إيّاهم بفعلها.
ثمّ لاحظ رحمه الله مشكلة توافق هاتين الإرادتين وتخالفهما، ممّا اضطرّه إلى البحث عن مسألة الجبر والتفويض، ولذلك لا محيص لنا إلّاالتعرّض إليها بمقدار ما يقتضيه المقام، وتفصيله موكول إلى محلّه من علم الكلام.
فنقول في المقام: التزم صاحب «الكفاية» بأنّ الإرادتين إن توافقتا، فلا إشكال في صدور فعلٍ من أفعال المكلّف مشتملًا على مصلحة خاصّة، وكان ذلك الفعل دخيلًا في النظام الأكمل، فيكون من الجهة الأولى متعلّقاً للإرادة التشريعيّة ومن الجهة الثانية يكون متعلّقاً للإرادة التكوينيّة، وهذا أمرٌ ثابت لا نقاش فيه، فلابدّ من الإطاعة والإيمان.
وإنّما الإشكال والكلام فيما إذا تخالفتا؛ يعني إذا كان صدور الفعل عن المكلّف ذا مصلحة له ولكن لم يأت به، فكان مورداً للإرادة التشريعيّة المتخلّفة،