لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٧ - الأمر الثامن فی بحث الصحیح و الأعمّ
عنوان الصلاتيّة ثمّ تختلف أجزائها وشرائطها باختلاف حالات المكلّفين من الحضر والسفر، والصحّة والسقم، والاختيار والاضطرار، ونحو ذلك، فإذا لم يمكن تصوير الجامع بين الأجزاء في مرتبة واحدة، يكون عدم إمكانه في المراتب المتفاوتة بطريق أولى.
وأمّا الجامع العرضي، فتصويره معقول، فلا يبعد أن يكون الجامع عبارة عن نحو توجّه خاصّ وتخشّع مخصوص من العبد لساحة مولاه بواسطة هذا النوع من العبادة المأخوذ فيها الأجزاء على نحو اللّابشرط في جميع موارده، على حسب كيفيّة خاصّة في كلّ مورد بحسبه، بحيث يتحقّق هذا التوجّه الخاصّ بإيجاد أوّل جزء منها في كلّ موضع بحسب ذلك الموضع من القيام أو القعود أو الاضطجاع أو الإيماء بما يناسبه ويبقى هذا الحال إلى نهاية الصلاة، فيكون هذا التوجّه بمنزلة الصورة لتلك الأجزاء المتناسبة بحسب الذات، المتفاوتة كمّاً وكيفاً، وبحسب المراتب.
وبالجملة: ليست الصلاة عبارة عن نفس الأقوال والأفعال المتباينة بحسب الوجود، حتّى لا يكون لها حقيقة ثابتة باقية إلى آخر الصلاة ومحفوظة في جميع المراتب حتّى تكون نتيجتها عدم صدق الاشتغال بالصلاة حال السكونات والسكوتات المتخلّلة، بل هي عبارة عن توجّه خاصّ يحصل للعبد ويتحقّق بالشروع فيها ويبقى ببقاء الأجزاء والشرائط، ويكون هذا المعنى كالكلّي المشكّك الذي له مراتب متعدّدة متفاوتة تنزع في كلّ مرتبة عمّا اعتبر جزءً لها، ويكون وجود هذه الصورة بعين وجود الأجزاء في الخارج، لا أن تكون الأجزاء لها محصّلة حتّى يكون الشكّ في الزيادة والنقيصة فيها شكّاً في المكلّف به الموجب للاشتغال، بل يعدّ في الحقيقة شكّاً في التكليف بالنسبة إلى ذلك المشكوك،