لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٦ - حول مسألة الجبر و الاختیار
قلت: هاهنا مقامان:
أحدهما: تشخيص الفعل الإرادي من الاضطراري.
وثانيهما: تشخيص مناط صحّة العقوبة عند العلماء.
وأمّا المقام الأوّل: فلا إشكال في أنّ مناط إراديّة الفعل في جميع الأفعال الإراديّة الصادرة من الفاعل، واجباً كان أو ممكناً، في مقابل الاضطراري الإلجائي، هو تعلّق الإرادة به لا بإرادته، والاضطراري كحركة المرتعش ما لا تتعلّق به الإرادة، فهذا تمام المناط في الإراديّة لا غير، كما أنّ تمام مناط المعلوميّة هو كون الشيء متعلّقاً للعلم لا مباديه ولا العلم المتعلّق به.
وأمّا المقام الثاني: فلا ريب في أنّ العقلاء من كلّ ملّة يفرّقون بين الحركة الارتعاشية والإراديّة في صحّة العقوبة على الثانية دون الاولى، وليس ذلك إلّا لحكمهم كافّة على أنّ الفعل اختياري وصادر عن إرادته واختياره من دون إلجاء واضطرار وإجبار، وهذه الشبهات في نظر العقلاء سوفسطائية وفي مقابل البديهة) [١].
أقول: لا يخفى أنّ ما ذكره- حفظه اللَّه- يعدّ بياناً لوجه تسمية الفعل الإرادي بذلك، أمّا في مثل ارتعاش المرتعش فإنّ الفعل الصادر منه اضطراري وإلجائي، فلا إشكال في صحّة ما ذكره من توسّط الإرادة في الأوّل دون الثاني، إلّاأنّ المستشكل لم يكتف بذلك واعترض بأنّ الفعل المتعقّب بالإرادة يكون إراديّاً، لكنّه غير مفيد إذا كانت الإرادة بنفسها غير اختياريّة، فما ينتهي بالاخرة إلى ما لا
[١] كتاب الطلب والإرادة للمحقّق الخميني: ص ١٠٥.