لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧١ - حول مسألة الجبر و الاختیار
الطاعة ولا بتركه من خلال المعصية.
لكن في إمكان ذلك إشكال؛ لأنّه يلزم إمكان تحقّق وجود شيء من دون دخالة إرادة اللَّه فيه، وهو محال؛ لما هو ضروري من أنّ أزمّة الامور طرّاً بيده تعالى، لأنّه الخالق لكلّ شيء ولو بواسطة إرادة العبد، وهو واضح.
وثالثاً: أنّه لو كان مجرّد إرادته تعالى بصدور الفعل من العبد مسبوقاً بمقدّماته الاختياريّة، كافية في رفع الجبر والاضطرار، ومصحّحاً لتوجيه التكليف إلى العبد، فلماذا لا يصحّ التمسّك بذلك في تصحيح العقوبة أيضاً؟
قال صاحب «الكفاية»: لأنّه خالف أمر المولى بالفعل والعصيان الذي كانت مقدّماته الاختياريّة بيده، فلذلك يصحّ عقوبته لا بأن ينتهي صحّة عقوبته إلى الشقاوة الذاتيّة والمثوبة إلى سعادته الذاتيّة.
هذا كلّه مع أنّه رحمه الله عجز عن دفع الإشكال في الموضعين لا من خلال الجواب الأوّل الذي قال فيه إنّ أفعال العبد مسبوقة بإرادة نفسه؛ لاندفاعه بفرض كون إرادته مسبوقة بإرادته الأزليّة القهريّة والمشيّة الإلهيّة، فتعدّ إرادته حينئذٍ كإرادة عجلات السيّارة للحركة حيث أنّها لا تتحرّك إلّابعد إرادة السائق لذلك، وبالتالي لا تعدّ إرادتها إرادة هكذا في المقام، فإنّ الإرادة منتهية إلى إرادة اللَّه سبحانه وتعالى.
ولا من خلال الجواب الثاني، حيث جعل مآل فعل العبد من المعصية والطاعة إلى الشقاوة والسعادة الذاتيّة وهما ذاتيّتان غير اختياريّتين.
وبالتالي بقي الإشكال على حاله من دون أن يستطيع دفعه من خلال الجوابين المذكورين.