لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٣ - الأمر التاسع فی الاشتراک اللفظی فی الاشتراک اللفظی
وبالجملة: هناكفرق بين عنوان الاستقلال وعنوان الانحصار، فالأوّل لاينافي حصول المعنى الآخر مقارناً، وأمّا الثاني فإنّه يقتضي ذلك ولكنّه أوّل الدعوى.
مضافاً إلى أنّ مرجع هذا الإشكال إلى عدم جواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى، وهذا غير الوضع للكثير والبحث عن الأخير وعدم إمكانه وعدمه، وغاية ذلك صيرورة اللفظ مجملًا، والإجمال غير ما كنتم تدعونه من الاستحالة، وهكذا ثبت أنّه لا محذور عقلي ولا عرفي في ذلك حتّى لو قلنا بامتناع الاشتراك اللّفظي.
لكنّه مخدوش أوّلًا: انّا لا نسلّم كون المعاني المنتسبة إلى الإنسان الممكن غير متناهية بمعناه الحقيقي، لوضوح أنّ المعاني مرتبط بما يستعمله الإنسان ويكون مقصوداً له في تمام الأشياء، فمجرّد كثرتها فوق حدّ الإحصاء، لا يوجب صدق غير المتناهي عليه.
كما أنّ القول بأنّ الألفاظ غير متناهٍ باعتبار كيفيّة تركّبها من الحروف الهجائية، وملاحظة الحركات والسكنات والتقدّم والتأخّر لها يكون غير متناهٍ.
في غاية الضعف والسخافة، أوّلًا لوضوح أنّ الكثرة فوق الإحصاء لا يوجب صدق أمر غير متناهٍ عليه، بل ربما يمكن إحصاءه بواسطة بعض الأجهزة المستحدثة في زماننا هذا المسمّى ب (الحاسوب) حيث يسهل بواسطتها الاحتساب، فيمكن أن تكون بيان حدود إحصاء التركّبات من الألفاظ المركّبة من ثمانية وعشرين حرفاً منه مقدوراً.
وثانياً: لو سلّمنا كون المعاني غير متناهية، فيلزم حينئذٍ أوضاعاً غير متناهية، وهو لمثل الواضع الذي كان إنسان غير ممكن، وإن قال المحقّق النائيني من أنّ الواضع هو اللَّه الواجب الوجود، فيقدر أن يضع أوضاعاً غير متناهية.